لشئ كن في وقت كذا ثم يوجد بذلك الايجاد في ذلك الوقت وغايته انه يتوقف على العلم بالشئ وبوقته وقد علمت
( أَنَّ اللَّهَ )
عليم بكل شئ حتى الجزئيات الزمانية المنسوبة إلى الخلق فإنه
( بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذلِكَ )
أي علم الحق بالجزئيات الزمانية من غير تغير في علمه
( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )
فيكون علمه حقا بان الشئ الفلاني موجود في الوقت الفلاني وان ذلك الوقت موجود قبل الوقت الفلاني وبعد الوقت الفلاني فلا يختلف باختلاف الأزمنة
( وَ )
انما يختلف في حق الغير لتغيره بحسب الأزمنة من بطلانه في نفسه حتى
( أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَ )
كيف يكون زمانيا مع
( أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ )
فلا يكون فوقه ما يحيط به بل لا يحاط بجانب من جوانبه لو فرضت له جوانب لأنه
( الْكَبِيرُ )
ثم غاية أمر الزمان انه يشتمل على فيوض الحق يوصلها إلى أهلها في كل وقت مثل النعم التي يشتمل عليها الفلك
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ )
الذي يناسب بحر الجود الإلهي
( بِنِعْمَتِ اللَّهِ )
المناسبة لفيضه الأزلي
( لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
تدل على أن الدنيا كمبدا السفر وان الآخرة كمنتهاه وان الناس على سفن الاعمال وانها الأمتعة وان أفعال اللّه يترتب بعضها على بعض
( لِكُلِّ صَبَّارٍ )
ينتظر لكل فيض وقته
( شَكُورٍ )
بان كل فيض ممكن في كل وقت قد حصل بكماله فيه
( وَ )
من آيات الفلك الدالة على التوحيد انه
( إِذا غَشِيَهُمْ )
أي غطاهم
( مَوْجٌ كَالظُّلَلِ )
أي الجبال أو السحاب
( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
لعلمهم انه لا قدرة للغير على الانجاء من الغرق
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ )
من الغرق وأوصلهم
( إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
أي آخذ بالصراط المستقيم لانزجاره
( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا )
التي من جملتها الانجاء من الغرق بدعوة اللّه على اخلاص التوحيد
( إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ )
ناقض للعهد
( كَفُورٍ )
بكل نعمة حتى نعمة النجاة
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا العهود والنعم والآيات
( اتَّقُوا رَبَّكُمْ )
الذي نجاكم مما خوفكم من غشيان الموج في البحر
( وَاخْشَوْا يَوْماً )
أشد من يوم غشيان الموج لأنه
( لا يَجْزِي )
فيه
( والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ )
مع افراط شفقته عليه شيأ بتحمل شئ من معاصيه أو اعطاء شئ من طاعاته
( وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ )
فيه
( عَنْ والِدِهِ شَيْئاً )
وان وجب عليه شكره وهذا اليوم وان لم يكن معهود أفلا يمنع الخوف منه لأنه موعود من اللّه
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
لكن يمنع من النظر فيه الاشتغال بالحياة الدنيا أو شبهات الشيطان الملقى لها في اللّه وما يتعلق به
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
أي الشيطان ومن غروره انه يلقى الشبهة في القيامة بأنها مجهولة الوقت فلو وجدت لعلم وقتها فيقال يكفى في وجودها علم موجدها
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ )
له نظير إذ
( يُنَزِّلُ الْغَيْثَ )
في وقته بعلمه من غير أن يعلم بوقته
( وَ )
كيف يشترط العلم بوقت الشئ مع أن غايته انه من صفات الشئ وكثيرا ما لا يعلم صفات الشئ مع العلم بتحققه فلا يعلمها الا من أوجدها لذلك
( يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ )
وكيف يعلم الساعة وهو من الافعال المستقبلة للّه
( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً )
وان وجب ان يعلم الفاعل ما يفعله اختيارا فيكفي فيه سبقه بزمان لطيف
( وَ )
قد لا تعرف النفس حال صفاته كالمزاج متى يتغير فلا تعرف متى تموت بل
( ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )
وكل ذلك