لان المخلوق لا يجب أن يحيط علما بالأشياء فهو انما يجب ذلك في حق اللّه تعالى
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ )
بظواهر الأشياء
( خَبِيرٌ )
ببواطنها * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين وسلم تسليما كثيرا
* ( سورة السجدة ) *
سميت بها لان آية السجدة منها تدل على أن آيات القرآن من العظمة بحيث تخرجوه الكمل بسماع مواعظها وتنزه منزلها عن أن يعارض في كلامه وبشكره على كمال هدايته وهذا أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بربوبيته الكلية في كتابه
( الرَّحْمنِ )
بتنزيله
( الرَّحِيمِ )
بإزالة الريب منه
( ألم )
أي إفاضة لطف محيط أو إضاءة لا مع مقيم أو انعام لب مكين أو اعظام لوائح المنن
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ )
الذي هو اللطف واللامع واللب والجامع للوائح وانما اتصف بها لأنه
( لا رَيْبَ فِيهِ )
فلا يمازج لطفه خذلان ولا لامعه ظلمة ولا لبه قشر ولا لوائحه خفاء وانما كان محيطا مقيما مكينا جامعا للمنن لكونه
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
المحيط ربوبيته بالكل المقيم ربوبيته من الأزل إلى الأبد المتمكن من التصرف في الكل اللائح نور أسمائه في الكل وحمل التنزيل على الإفاضة ظاهر واما على الإضاءة فلان الكتاب انما أضاء القلوب حين نزل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وبه صار انعاما للكل ولوائح المنن وان كانت قبله فإنما عظمت بانزاله أيترددون في كونه منه
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
لا وجه لذلك مع اتصافه بما ذكر
( بَلْ هُوَ الْحَقُّ )
الثابت كونه منه بحيث لا يتزلزل بشبهة لأنه لما كملت فيه تلك الصفات علم كونه
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي هو أكمل الأسماء الإلهية أنزله على أكمل مظاهره فحقه التكميل وهو في حق المكلفين بالانذار عن النقائص فكان انزاله عليك
( لِتُنْذِرَ قَوْماً )
عن نقائص لا يعرفونها لأنهم
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ )
إذ لم يحتج اليه لغاية كما لك فإنه يرجى منك وحدك التأثير بالتكميل
( لَعَلَّهُمْ )
يكملون إذ
( يَهْتَدُونَ )
وكيف يترك تكميل الانسان القابل لجميع الكمالات ولم يترك تكميل سائر الموجودات إذ
( اللَّهُ )
بمقتضى أسمائه هو
( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
على عدد الأصناف الكلية الملك والفلك والكواكب والمعدن والنبات والحيوان
( ثُمَّ اسْتَوى )
باسمه الرحمن
( عَلَى الْعَرْشِ )
ليرحم الموجودات بتكميلها بما يفيض منه وكان خلقها في مدة قريبة وتكميلها في مدة مديدة وأكمل ما أفاض منه هذا الكتاب ليرحم به أكمل الموجودات وهو الانسان ولغاية كمالكم
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ )
لو واليتم من دونه نزلتم عن رتبتكم نزولا لا يمكن التدارك بعده إذ
( لا )
يكون لكم حينئذ من
( شَفِيعٍ )
يقيدكم من النور ما يجعلكم في مرتبة الانسان
( أَ )
نسيتم رتبتكم نسيانا كليا
( فَلا تَتَذَكَّرُونَ )
وانما احتاجت الأشياء النازلة منه إلى الاستكمال لأنه
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي أمر الموجودات بتنزيلها
( مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ )
لاظهار نقائصها في ذاتها
( ثُمَّ يَعْرُجُ )
بالذي تم فيه التدبير
( إِلَيْهِ )
بظهور كمالاته فيه
( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ )
لأنه لا يزال يعرج من كمال إلى آخر حتى ينتهى في هذه المدة إلى غايته