تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( السَّماواتِ أَوْ فِي )
أسفلها كمركز
( الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )
أي يحضرها ليحاسب عليها
( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ )
ينفذ علمه وقدرته في كل شئ
( خَبِيرٌ )
يعلم كنه الأشياء فلا يعسر عليه
( يا بُنَيَّ )
إذا كان اللّه مجاز يا علي الذرات
( أَقِمِ الصَّلاةَ )
الشاغلة جميع أعضائك به ظاهرا وباطنا فهي جامعة لكمالاتك
( وَ )
لتكميل الخلق
( أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
هذا في باب الافعال
( وَ )
في باب الاخلاق
( اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ )
وراء الصبر في الصلاة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر
( إِنَّ )
جميع
( ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
التي لا رخصة في الاخلال بشئ منها فهذه حقوق اللّه
( وَ )
في حقوق الخلق
( لا تُصَعِّرْ )
أي لا تمل
( خَدَّكَ لِلنَّاسِ )
بتولية صفحة وجهك عنهم فخرا عليهم
( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً )
أي خيلاء فهاتان وان كانتا من حقوق الخلق فاللّه تعالى يكرههما
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ )
ولو بالمشي مرحا فكيف يحب كل
( فَخُورٍ )
حتى بتصعير الخد للناس ثم أشار إلى تسوية أفعال العادة بقوله
( وَاقْصِدْ )
أي توسط بين الاسراع والدبيب
( فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ )
أي أنقص
( مِنْ )
رفع
( صَوْتِكَ )
فإنه يقبح بالرفع حتى ينكره الناس انكارهم على صوت الحمير
( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )
وكيف يرضى الانسان برتبة الحمار وقد جعل فوق المخلوقات كلها
( أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ )
من الملائكة والكواكب
( وَما فِي الْأَرْضِ )
من المعدن والنبات والحيوان
( وَ )
جعلكم جامعين لاسرار ذاته وصفاته وأفعاله وأسرار العالم إذ
( أَسْبَغَ )
أي أكمل
( عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً )
من الحواس الظاهرة ومحالها ومحسوساتها
( وَباطِنَةً )
من الحواس الباطنة ومحسوساتها والعقل والمعقولات والروح والقلب والسر والخفاء وانما فعل ذلك لتعرفوه حق معرفته وتتقربوا اليه وتزدادوا كمالات
( وَ )
لكن
( مِنَ النَّاسِ )
الذين نسوا مرتبتهم وانعامات الحق عليهم
( مِنَ )
يتنزل إلى أدنى من رتبة الحمار إذ
( يُجادِلُ فِي اللَّهِ )
ذاته أو أسمائه أو صفاته أو افعاله
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي دليل عقلي
( وَلا هُدىً )
أي دليل كشفى
( وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ )
للعقل والكشف
( وَ )
ليس ذلك لفقدهم الكتاب أو معلمه بل مع وجدانهما بحيث
( إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
في معارفه وأحكامه فإنه أعلم بذلك كله وقد أنزلها في كتابه المعجز الجامع بين العقل والكشف
( قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا )
فرجحوا تقليدهم على الدلائل العقلية والكشفية وعلى ما هو للبصر بمنزلة نور الشمس من غير اطلاع على حال من يقلدونهم
( أَ )
يتبعونهم
( وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ )
الذي هو عدوّهم
( يَدْعُوهُمْ إِلى )
اعتقادات وأعمال هي أسباب العذاب كأنه يدعوهم إلى عين
( عَذابِ السَّعِيرِ )
وان زعموا ان الذي يأتيك بالوحي هو الشيطان يدعوك إلى عذاب السعير يقال ليس في دعوته ما يفضى إلى العذاب إذ حاصلها اسلام الوجه للّه والاحسان
( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ )
أي يخلص بوجهه في العبادة
( إِلَى اللَّهِ وَ )
لا يمنع منه توجهه في الظاهر إلى القبلة إذ
( هُوَ مُحْسِنٌ )
ناظر إلى اللّه لا إلى القبلة
( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى )
أي الحبل الوثيق الموصل إلى اللّه المانع من السقوط في النار وهو خلاف دعوة الشيطان
( وَ )
لا يمنع منه عدم التفاته إلى الشركاء لأنهم لو كانوا مؤثرين فإنما يؤثرون باللّه إذ
( إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 146 | علي بن أحمد المهائمي