تَعْمَلُونَ )
من المعاصي الفرعية التي استجمعتموها فصارت كفرا مع الكفر المستأصل وكيف لا تخلدون مع أنكم لو أخرجتم لكان غاية هذا انه آية وأنتم لا تؤمنون بآياتنا لاستكباركم سيما إذ ذكرتم بها
( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا )
وعظوا
( بِها خَرُّوا )
أي سقطوا
( سُجَّداً )
ملصقين وجوههم بالأرض تذللا لربهم
( وَ )
لآياته إذ
( سَبَّحُوا )
أي نزهوا ربهم من أن يعارض فيها فدل ذلك على تنزهه عن الكذب فيما ذكر فيها
( بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
على تذكرهم بها وكيف يستكبرون على اللّه وآياته
( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )
على شئ وكيف يستكبرون مع اصرارهم على التذلل إذ
( تَتَجافى )
اى تتباعد
( جُنُوبُهُمْ )
الملتذة بالفرش والنسوان
( عَنِ الْمَضاجِعِ )
لاخلالها بتذللهم الذي يصرون عليه إذ
( يَدْعُونَ )
أي يعبدون
( رَبَّهُمْ )
وهو تذلل وقد تأكد من وقوعه
( خَوْفاً وَطَمَعاً )
إذ هما مذللان
( وَ )
لكراهتهم اللذات المنافية لتذللهم
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
قطعا لمادة الشهوات وخروجا عن محبة ما سوى اللّه وإذ آثروا جناب الحق لم يفتهم شئ من اللذات بل زادت لذاتهم على لذات الشهوات
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ )
من أهل الشهوات ولا من أهل المكاشفات
( ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
من رؤية وجهه ووجوه انعامه واحسانه
( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من هذا التذلل المؤثر على الشهوات كلها وكفى بفوات ذلك عذابا للكفار لو أخرجوا من النار لكن لا يفعل ذلك لمخالفة الحكمة
( أَ )
يخرجهم من النار ويجعل عذاب فوات ما ذكر مع أنه يفوت عوام المؤمنين
( فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً )
لم يؤثر جناب الحق على كل ما سواه وان عمل الصالحات
( كَمَنْ كانَ )
كافرا أخرج من النار اخراج من كان
( فاسِقاً )
مع أن الحكمة تقتضى التفرقة بينهما كما تقتضى التفرقة بين المؤمن الصالح والمؤمن الفاسق فكيف لا تقتضى التفرقة بين المؤمن الصالح والفاسق المطلق ففي كل حال
( لا يَسْتَوُونَ
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
لكن لم يبلغوا مبلغ أهل الكمالات
( فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى )
التي يأوى إليها عامة المؤمنين لكونها
( نُزُلًا )
لهم
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من المساعى الظاهرة دون الأحوال والمقامات
( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ )
لكونها نزلا لهم فان كانوا فاسقين على الاطلاق فلا خروج لهم بل
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ )
كيف تخرجون خروج الفاسق المؤمن بل
( ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
على الأبد فوق ما ذاق الفاسق المؤمن مدة معدودة
( وَ )
كيف تتخلصون بعد العذاب الأخروي وهو أكبر مطلقا ولا تتخلصون بعد العذاب الأكبر الدنيوي ولكنهم لما لم يؤمنوا بدون رؤية العذاب
( لَنُذِيقَنَّهُمْ )
في الدنيا شيأ
( مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى )
كالقتل والأسر والقحط سنين
( دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ )
أي مجاوزين عنه إذ لا يقبل الرجوع بعده وقد طلبنا منهم الرجوع
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ )
ان لم يبالوا بهذا العذاب الأدنى لان غايته انه آية مذكرة لعذاب الآخرة قيل لهم
( مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها )
فهو يستحق العذاب الأكبر الذي لا مخلص بعده
( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
وان لم يبلغوا حدا لأظلم
( مُنْتَقِمُونَ )
بالعذاب الأكبر فكيف نترك انتقام الاظلم
( وَ )
كيف نترك هذا الانتقام مع انا
( لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى