باء ورا بن ناخور بن آزر أو كان ابن أخت أيوب أو خالته وعاش إلى أن أدرك داود عليه السّلام فأخذ منه العلم
( الْحِكْمَةَ )
استكمال النفس بالعلوم النظرية وملكة الافعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية آمرين له على لسان نبي أو بطريق الالهام على قول الجمهور انه حكيم أو الوحي على قول عكرمة انه نبي
( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ )
على ما أعطاك من نعمه من أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا
( وَ )
ليس هذا طلبا للعوض لتنزه المشكور عن الانتفاع بل
( مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ )
نافعا
( لِنَفْسِهِ )
باستدامة النعم واستزادتها فشكر الحكيم استزادة من الخير الكثير
( وَ )
لو انتفع المشكور به لتضرر بعدمه لكن
( مَنْ كَفَرَ )
فلا يتضرر اللّه بكفرانه لا بفوات ما يفتقر اليه ولا بلحوق الذم
( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَ )
كيف يقول به حكيم وهو يعلم أنه ظلم عظيم فاذكر
( إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ )
أنعم أو شكم أو مشكم أو ماثان والأب انما يعلم الخيرات سيما
( وَهُوَ يَعِظُهُ )
لا يلاعبه
( يا بُنَيَّ )
صغره اشعارا بأنه انما يوعظ بمقتضى الشفقة العظيمة اللازمة لصغار الأولاد
( لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ )
باعتقاد الهية الغير أو اتصافه بالصفات الأزلية أو استحقاق للعبادة ولم يقل شيأ لئلا يتوهم تجويز شرك ما لا يسمى شيأ
( إِنَّ الشِّرْكَ )
بأي وجه كان
( لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
فان اعتقاد الهية ما ليس بواجب الوجود بالذات واتصافه بالصفات الأزلية أو استحقاقه للعبادة وضع للأدنى موضع الاعلى واعتقاد استحقاقه للعبادة تسوية بين من لم ينعم بشئ وبين المنعم بكل شئ بل هو أيضا وضع للعابد موضع المعبود
( وَ )
لكونه ظلما عظيما لا يطاع فيه من جعله اللّه يتلوه في الشكر الذي فوق الإطاعة فانا
( وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ )
أي أمرناه أمرا مؤكدا
( بِوالِدَيْهِ )
أي بإطاعتهما سيما الوالدة لأنه
( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ )
تحتمل
( وَهْناً عَلى وَهْنٍ )
أي ضعفا فوق ضعف إلى الوضع
( وَ )
لا تزال بعد ذلك تتعب بالسهر ليلا ونهارا مدة رضاعه إلى أوان فطامه إذ
( فِصالُهُ )
أي فطامه
( فِي )
آخر
( عامَيْنِ )
فأمرناه
( أَنِ اشْكُرْ لِي )
نعمة الايجاد وغيرها
( وَلِوالِدَيْكَ )
نعمة التربية وليس ذلك من الشرك في الشكر إذ
( إِلَيَّ الْمَصِيرُ )
بشكرهما إذ كان بأمري
( وَ )
مع أمرك بإطاعتهما وشكرهما على سبيل التأكد
( إِنْ جاهَداكَ )
أي قاتلاك
( عَلى )
الزامك
( أَنْ تُشْرِكَ بِي )
فإنه وان لم يظهر لك كونه ظلما عظيما فكفى فيه انه اشراك
( ما لَيْسَ لَكَ بِهِ )
أي بشركه
( عِلْمٌ )
فان الحكم يا لجهل سيما في مثل هذه الأمور كاف في الظلم فهما وان أمرت بطاعتهما في كل شئ
( فَلا تُطِعْهُما )
فيه وان لم يسقط اطاعتهما في سائر الأمور
( وَ )
لذلك
( صاحِبْهُما فِي )
أمور
( الدُّنْيا )
صحابا
( مَعْرُوفاً )
يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم
( وَاتَّبِعْ )
في أمور الدين
( سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ )
أي رجع إلى عن كل ما سواي فأخذ منى العلوم والمعارف فغاية ذلك انكم تتعبون في ذلك أياما
( ثُمَّ )
يذهب تعبكم إذ
( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ )
فإن لم تتعبوا في الدنيا فإذا رجعتم إلى
( فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ )
كيف تحمل الظلم العظيم في حق من يجازى على الذرات كلها
( إِنَّها )
أي الخصلة التي يأتي بها الانسان من إساءة أو احسان
( إِنْ تَكُ )
صغيرة بحيث لو كانت جسما كانت
( مِثْقالَ )
أي وزن
( حَبَّةٍ )
واحدة
( مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي )
أخفى مكان وأحرزه كجوف
( صَخْرَةٍ أَوْ فِي )
أعلى الأماكن كمحدب