انهم مؤاخذون بكل ما صرفوا فيه عن الحق في الدنيا حيث
( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
بالحقائق من الملائكة والأنبياء والعلماء
( وَالْإِيمانَ )
بالبعث عن الموت
( لَقَدْ لَبِثْتُمْ )
في القبر أكثر مما حلفتم عليه فإن لم تصدقونا فانظروا
( فِي كِتابِ اللَّهِ )
الذي كتبناه بأمره لتكذيبكم في هذه اليمين
( إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ )
فإن لم يزل بذلك شككم
( فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ )
وكان حقكم أن لا تشكوا فيه بعد رؤيته
( وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
فاستمر عليكم الجهل به بعد رؤيته وإذا كانوا مؤاخذين بهذه الكلمات عن جهل
( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بالشرك أو انكار الربوبية أو الرسالة أو شئ مما يجب الايمان به
( مَعْذِرَتُهُمْ )
بأنهم كفروا عن جهل لأنه انما كان عن تقصيرهم في ازالته أو عن عناد
( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
أي ولا يطلب منهم الاعتاب أي إزالة العتب بالتوبة والطاعة لأنهما وان كانتا ما حيتين للكفر والمعاصي فإنما كان لهما ذلك في مدة الحياة الدنيا لا غير
( وَ )
كيف ينفع معذرتهم أو يستعتبون بعد إزالة العذر وتمكين الاعتاب بكل ما أمكن فانا
( لَقَدْ ضَرَبْنا )
بيانا
( لِلنَّاسِ )
كلهم
( فِي هذَا الْقُرْآنِ )
الجامع المعجز
( مِنْ كُلِّ )
دليل على الأمور الأخروية يجرى مجرى
( مَثَلٍ )
في الظهور
( وَ )
ليس عدم ايمانهم لبقاء عذر لهم بل لافراط عنادهم فإنهم بحيث
( لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ )
تكاد تلجئهم إلى الايمان
( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي مضوا على كفرهم
( إِنْ أَنْتُمْ )
أيها المتمسكون بها
( إِلَّا مُبْطِلُونَ )
مغالطون وهذا مما طبع اللّه على قلوبهم لأنه
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
أي لا يتبعون العلم بل يصيرون على خرافاتهم المألوفة لهم وإذا لم يتأثروا بالأمثال ولا بالآيات القريبة من الالجاء
( فَاصْبِرْ )
عن ايمانهم إلى وقت مؤاخذتهم
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
كيف
( وَ )
ترك الصبر من خفة العقل
( لا يَسْتَخِفَّنَّكَ )
أي لا يحملنك على الخفة
( الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ )
أي لا يأخذون باليقين فإنهم أخف الناس عقلا * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة لقمان ) *
سميت به لاشتمالها على قصته التي تضمنت فضيلة الحكمة وسر معرفة ذات اللّه وصفاته وذم الشرك والامر بالأخلاق والافعال الحميدة والنهى عن الذميمة وهذه معظمات مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في آيات كتابه المشتمل على أنواع الحكمة
( الرَّحْمنِ )
بجعله هدى للكل
( الرَّحِيمِ )
بجعله رحمة للمحسنين
( ألم )
اى اسرار اللب المحض أو أطوار اللطف المتين أو ادوار اللوائح المتزايدة أو أنوار اللوامع المتوالية أو غير ذلك مما يناسب المقام
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
الجامع لما ذكر من اتصافه بوصف
( الْحَكِيمِ )
لاشتماله على كل حكمة نظرية هي كونه
( هُدىً وَ )
عملية هي كونه
( رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ )
الذين يعبدون ربهم كأنهم يرونه فهم
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
حق اقامتها
( وَ )
انما تم لهم ذلك لأنهم الذين
( يُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
فيطهرون أنفسهم عن حب المال ثم يسرى