تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إلى الطهارة الكاملة
( وَ )
لكمال طهارتهم
( هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
ولكمال يقينهم وأعمالهم
( أُولئِكَ عَلى هُدىً )
عظيم
( مِنْ رَبِّهِمْ )
من المكاشفة والسير فيه وعنه
( وَ )
لكمال ذلك الهدى فيهم
( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
بالكمالات الممكنة للانسان وإذا كان هذا الكتاب مفيدا لهؤلاء هدى ورحمة كانت آياته متصفة بما ذكر
( وَمِنَ النَّاسِ )
الذين نسوا الكمالات الانسانية
( مَنْ يَشْتَرِي )
أي يستبدل بهذا الكتاب المفيد لأهل الكمالات الهدى والرحمة
( لَهْوَ الْحَدِيثِ )
أي ما يلهى من الحديث عن ذلك الكتاب
( لِيُضِلَّ )
أي ليثبت على الضلال ان قرئ بالفتح وان قرئ بالضم فمعناه ليضل غيره
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
الموصلة للنفس إلى الكمالات التي لها عند اللّه إذ يبقى الضال أو المضل
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
بما هو كمالات ومنافعها والنقائص ومضارها
( وَ )
إذا علم ذلك السبيل
( يَتَّخِذَها هُزُواً )
أي سخرية من قلة مبالاته بتلك الكمالات وفوائدها ولا بنقائص أضدادها ومضارها
( أُولئِكَ )
المستهينون بما عند اللّه
( لَهُمْ عَذابٌ )
من حصول تلك النقائص ومضارها وفوات تلك الكمالات ومنافعها
( مُهِينٌ )
من استهانتهم بالنقائص ومضارها وبالكمالات ومنافعها كيف
( وَ )
ليس استهانتهم من غفلتهم عنها بل مع تلاوة آيات عظام تدل عليها فإنه
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا )
الدالة على عظمة ما عندنا
( وَلَّى )
ظهره عنها
( مُسْتَكْبِراً )
عليها لا يتأمل فيها حتى يصير
( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )
لا للغفلة بل لافراط العناد بحيث يصير مانعا من السماع
( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً )
أي ثقلا فهذه عداوة تامة مع آيات اللّه بل مع اللّه
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
كما يبشر به عدوّ الملك إذا ظفر به وتمكن منه ويزيد في شدة هذا العذاب كونه بدلا من جنات النعيم
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ )
بما يحصل لهم من تلك الكمالات ومنافعها ويندفع عنهم النقائص ومضارها ويزداد تنعمهم لكونهم
( خالِدِينَ فِيها )
والخلود وان لم يكن أمرا محصلا فهو في معنى الثابت لكونه
( وَعْدَ اللَّهِ )
فلا بدّ وأن يكون
( حَقًّا )
إذ الكذب نقص لا يتكلم به الحكيم الا عند العجز عن الصدق لضرر يلحقه
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
وكيف ينسب الكذب إلى هذا الوعد مع كونه بمقتضى الحكمة فلا بدّ أن يفي به
( الْحَكِيمُ )
ويدل على عزته أنه
( خَلَقَ السَّماواتِ )
مرفوعة
( بِغَيْرِ عَمَدٍ )
إذ لو كانت لكنتم
( تَرَوْنَها وَ )
يدل على حكمته انه
( أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ )
جبالا كراهة
( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ )
أي تتحرك بكم فتتلفكم
( وَبَثَّ )
لحفظكم والرفق بكم
( فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا )
لحفظكم وحفظ دوابكم وللرفق بكم وبدوابكم
( مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ )
أي صنف من الأغذية والأدوية
( كَرِيمٍ )
أي كثير المنافع ثم أشار إلى أن من كمال عزته ان له الكل إذ لو كان لغيره شئ لتميز عن خلقه فقال
( هذا خَلْقُ اللَّهِ )
فإن كان لغيره خلق
( فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )
فإذا عجزوا عن التمييز لم يكونوا في نسبة البعض إلى الغير هداة
( بَلِ الظَّالِمُونَ )
بنسبة البعض إلى اللّه والبعض إلى الغير من غير تمييز
( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ )
لا يرتفع هذا الضلال بكونه قول القدماء ما لم يقل به حكيم لكنّه لا يقوله لمنافاته مقتضى الحكمة من الشكر للّه فانا
( لَقَدْ آتَيْنا )
من مقام عظيم جودنا رأس الحكماء
( لُقْمانَ )
بن