تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
( وَ )
لو اعترضوا باختلاف حكمي الكتابين
( قُولُوا )
لا تناقض بينهما لذلك
( آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا )
فجعلناه مخصوصا بزماننا
( وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )
فجعلناه مخصوصا بذلك الزمان
( وَ )
هما في رعاية مصالح الزمانين واحد كما أنه
( إِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ )
بالايمان بهما
( لَهُ )
لا لأهويتنا
( مُسْلِمُونَ )
أي منقادون وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه
( وَ )
كيف يترك الايمان بهذا الكتاب مع أنه كما وعدناهم انزال كتاب ناسخ لكتابهم
( كَذلِكَ أَنْزَلْنا )
يا نبي الرحمة
( إِلَيْكَ الْكِتابَ )
ناسخا لاحكام كانت عليهم لظلمهم
( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
فعرفوا هذا الوعد وهذا السر في النسخ
( يُؤْمِنُونَ بِهِ )
لموافقته ما وعدوا فيه وكونه على وفق الحكمة
( وَمِنْ هؤُلاءِ )
أي من العرب
( مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ )
وان لم يطلع على ذلك الوعد والحكمة لاطلاعه على اعجازه من كثرة علومه في ألفاظ يسيرة منتهية في البلاغة ووجوه المحاسن غايتها بل مجاوزة نهايتها مع مخالفتها لا ساليب نظمهم ونثرهم وغير ذلك مما مر
( وَ )
اعجازه كاف في ايجاب الايمان وان لم يجر به وعد ولم يوافق تلك الحكمة لكن
( ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ )
باللّه المختص بكمال القدرة على ايجاد المعجزات
( وَ )
ليس اعجازه من احاطتك بكتب الاوّلين وهم لم يحيطوا بها لأنك
( ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ )
فضلا عن الجميع كيف
( وَ )
هو ملازم للخط عادة وكنت
( لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ )
التي الخط بها أيسر من الخط بالشمال ولو كنت تاليا لكتبهم أو خاطا بيمينك لم يكن للريب مع الاعجاز وجه لكنه
( إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ )
المنكرون لدلالة الاعجاز على الصدق مع علمهم أن من أحاط بكتب الاوّلين لا يتصوّر منه الاتيان بالكتاب المعجز كيف وليس اعجازه باعتبار جمعه لما في كتبهم
( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ )
ظهر اعجازها
( فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
إذا رأوه جامعا لما في كتب الاوّلين مع زيادات غير متناهية في ألفاظ يسيرة فعجزوا عن مثلها
( وَ )
ليس انكارهم لاعجاز مع عجزهم عنه بما في صدورهم منه الا من افراط ظلمهم
( ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ )
بدعوى القدرة في مكان العجز التام
( وَ )
من افراط ظلمهم انهم
( قالُوا )
مع كثرة آياته وكونها أجل من آيات الاوّلين فبراقه الذي دل عليه أخباره من أحوال بيت المقدس من غير أن يسافر اليه أجل من ناقة صالح وانطاقه الحصا بالتسبيح أجل من عصا موسى واحياء عيسى وابرائه وتكثيره الطعام أجل من مائدة عيسى
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ )
من آيات الاوّلين المتفق على كونها
( مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ )
يقسمها بين أنبيائه قسمة الارزاق فيخص كل نبي باية لا يعطيها غيره لئلا يقال إنها سحر متوارث
( وَ )
ليس لي ان آخذ شيأ منها بقوّة نبوّتى بل
( إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
أبين بتلك القوّة ما لا يبينه غيرى
( أَ )
يطلبون الآية على صدق انذارك مع وضوحه بنفسه
( وَلَمْ يَكْفِهِمْ )
في باب الآية على انذارك
( أَنَّا أَنْزَلْنا )
من مقام عظمتنا الباطنة والظاهرة
( عَلَيْكَ )
أيها الجامع لاسرار الحق والخلق
( الْكِتابَ )
الجامع لاسرارهما
( يُتْلى عَلَيْهِمْ )
فيحصل لهم في كل مرة علم جديد إلى ما لا يتناهى وليس ذلك من باب التلبيس
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً )
بإفادة علوم ليست في طوق البشر الاستقلال