واثباتها لفرعون
( وَ )
انما أخذ كلا بذنبه لأنه
( ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ )
بالمؤاخذة بما لا يناسب ذنوبهم
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
بتعذيبها بالذنوب التي تستلزم ذلك العذاب ولو قيل انما أخذ الأولون لاعتمادهم على قوّة مساكنهم أو أموالهم أو عسكرهم أو تدبيرهم ونحن نعتمد على قوّة آلهتنا يقال
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
المحيط بالكل
( أَوْلِياءَ )
ولا نسبة للدون اليه وان بلغ ما بلغ الا نسبة لا شئ إلى ما لا يتناهى فظنوا أن قوة أوليائهم محيطة بالكل
( كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً )
تعتمد على قوّته وتظنه محيطا بها دافعا عنها الحر والبرد
( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ )
أي أضعفها
( لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ )
لا يحتمل مس أدنى الحيوانات وأضعف الرياح ولا يدفع شيأ من الحر والبرد وهذا مثلهم
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
حال أوليائهم وكيف يكون أولياؤهم محيطين باللّه مع أن اللّه محيط بهم
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ )
فيحيط بهم لكونهم دونه وكيف لا يعلمه وهو
( مِنْ شَيْءٍ )
وكل شئ معلوم له وكيف يبلغون قوّته
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي الغالب بقوّته على الكل فوق غلبة أحدنا على بيت العنكبوت وله من غلبة التدبير ما ليس لغيره لأنه
( الْحَكِيمُ وَ )
ليست هذه الأمثال لبيان نسبة قوّتهم إلى قوّة اللّه تعالى بل
( تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ )
أي لتفهيم من نسي الأمور المعقولة فتذكرهم إياها بتشبيهها بالمحسوسة
( وَ )
مع هذه المبالغة في التفهيم
( ما يَعْقِلُها )
أي لا يفهمها
( إِلَّا الْعالِمُونَ )
بمناسبة المحسوس بالمعقول وكيف يكون لقوّة أوليائهم نسبة إلى قوّة اللّه مع أنه
( خَلَقَ اللَّهُ )
بقوّته
( السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فالقوّة التي فيهما صورة قوّته الأزلية لأنه خلقهما
( بِالْحَقِّ )
أي بظهور نور وجوده وصفاته فيهما ليستدل بما فيهما عليه
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
الظهور
( لَآيَةً )
تدل على الظاهر وصفاته مفيدة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
بأنهما من خلقه لا للقائلين بقدمهما والآيات وان كثرت في السماوات والأرض فلا تعرف بكمالها الا بالبيان الإلهي فلا يفهمه الا العلماء ولا يتم لهم فهمه الا تفهيم أكمل الرسل ومع ذلك يحتاجون إلى مزيد التزكية لذلك قيل
( اتْلُ )
يا أكمل الرسل
( ما أُوحِيَ إِلَيْكَ )
بحسب كمالك
( مِنَ الْكِتابِ )
الجامع لآيات السماوات والأرض والأمثال والاعتقادات والاحكام
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ )
لتزكية النفس المفيدة للمكاشفة عنها
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ )
أي القبائح الحاجبة عن الحقائق
( وَالْمُنْكَرِ )
الحاجب عن اللّه وأسرار كتابه لأنها مقام مناجاة اللّه الجاذبة اليه المغلبة محبته المانعة عن عصيانه عليه
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ )
فيها
( أَكْبَرُ )
تأثيرا في التزكية والنهى لأنه يذكر الصفات اللطفية فيوجب الحياء من العصيان أو القهرية فيوجب الخوف عنها
( وَ )
لو تخلف ذلك فبصنعكم الذي تسيؤن به أدب الحضرة
( اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ وَ )
لو أنكر أهل الكتاب كون كتابكم وحيا أو كونه جامعا لما ذكر
( لا تُجادِلُوا )
في بيان جمعيته ووحيه
( أَهْلَ الْكِتابِ )
المطلعين على البراهين
( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي بطريق البراهين القطعية
( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )
فاختاروا طريقة الجدل فردوهم بتلك الطريقة