لضعفها ولا تدخر شيأ لغد
( اللَّهُ يَرْزُقُها )
لا أربابها لو كان لها أرباب
( وَإِيَّاكُمْ )
لا ما تسببتم
( وَ )
كيف لا يرزقكم إذا توكلتم عليه مع أنه
( هُوَ السَّمِيعُ )
لما في قلوبكم من التوكل عليه ولو لم تتوكلوا فلا يترك رزقكم أيضا لأنه
( الْعَلِيمُ )
بفضلكم على سائر ما يرزق من الدواب
( وَ )
كيف لا يخص بالرزق من هو خالقه وخالق جميع أسبابه وأصوله بلا خلاف لأنك
( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ )
التي منها الأمطار
( وَالْأَرْضَ )
التي منها النبات
( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ )
التي منها النضج
( وَالْقَمَرَ )
الذي منه الانماء
( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
ومع اعترافهم بذلك يطلبون الرزق من غيره
( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )
أي يصرفون منه إلى الغير ولو قيل إن تكثيره وتقليله بيد غيره يقال
( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ )
من مباشرى الأسباب وغيرهم فلا ينظر إليها بل إلى كونه
( مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ )
ليعلم انه محض فعله لا أثر فيه لغيره ومع ذلك لا يفعل على سبيل التحكم بل بمقتضى الحكمة
( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَ )
كيف ينسبون بسط الرزق إلى غيره وهو من كثرة الزراعة وهي من انزال الماء واحياء الأرض مع أنك
( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ )
باخراج النبات
( مِنْ بَعْدِ مَوْتِها )
باليبس
( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
أي جميع المحامد للّه إذ بيده أصل الرزق وبسطه
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
أي لا يعرفون استعمال الدلائل النقلية فينسبون بسط الرزق إلى غيره على أن الغير انما بسط عليك إذا شرح اللّه صدره لبسطه عليك فهو الباسط عليك بالحقيقة
( وَ )
لو منع اللّه طالب الرزق منه لاعطاه بدل ما ليس بشئ ما هو أجل الأشياء فإنه
( ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ )
أي اشتغال بغير اللّه وكفى به خسة
( وَ )
ما يشغل عنه فهو لدناءته بمنزلة ما هو
( لَعِبٌ )
أي شئ يلعب به الصبيان
( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ )
أي الحياة الحقيقة التي لا يطرأ عليها الموت ولا ما يشبهه من الأحزان والآلام فيرضون بهذا البدل
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
الحقائق ثم إنهم انما بطلبون الرزق من غير اللّه إذا كانوا في البر
( فَإِذا رَكِبُوا )
لطلبه
( فِي الْفُلْكِ )
المخطر
( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
لعلمهم انه لا ينجيهم من الغرق سواه
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ )
عن ذلك الخطر بان جاء بهم
( إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ )
أي فاجؤا المعاودة إلى الشرك لا لفائدة تحصل لهم فيه بل
( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ )
من نعمة النجاة وربح التجارة
( وَلِيَتَمَتَّعُوا )
باهواء النفس عن ترك عبادة اللّه ومنع حقوقه
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
عاقبة كفرهم وتمتعهم
( أَ )
يطلبون النجاة في البحر منادون البر
( وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا )
المنجون في البر أيضا
( جَعَلْنا حَرَماً آمِناً )
ينجى من التخطف
( وَيُتَخَطَّفُ )
أي يختلس
( النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ )
يتوهمون ان رزقهم من آلهتهم وان كان الامن من اللّه
( فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ )
أي بسط الرزق
( يَكْفُرُونَ وَ )
ان زعموا ان اللّه فوض الرزق إلى الآلهة يقال
( مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ )
قالوا إن اللّه لا يستقل بهذه الأشياء بدون استعانة الآلهة يقال من أظلم ممن
( كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ )
وان لم يكونا أظلم فلا أقل من الكفر المخلد في النار
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً )
أي موضع إقامة
( لِلْكافِرِينَ وَ )
ان زعموا انهم كوشف لهم ذلك عن المجاهدة يقال انما وقعوا في ذلك لأنهم لم يجاهدوا فينا إذ
( الَّذِينَ