تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لحوقهم بنا وبك ولا حزبك
( وَلا تَحْزَنْ )
أي لا تغتم من لحوق عذابهم بك أو بأهلك
( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ )
من عذابهم
( إِلَّا امْرَأَتَكَ )
فإنك وان أخرجتها من القرية مع أهلك
( كانَتْ )
في الحكم
( مِنَ الْغابِرِينَ )
أي الباقين فيها وبعد ما أمنوه من عذابهم فصلوا له عذابهم فقالوا
( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً )
أي عذابا لا يوجد جنسه في الأرض وهو
( مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
أي يخرجون عن مقتضى حكمة خالقها
( وَ )
لكونه لا نظير له
( لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها )
أي من حجارتها
( آيَةً بَيِّنَةً )
أسامي من أهلكت بها مكتوبة عليها ليكون نافعا
( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
فيقبسون أحوالهم على أحوال أولئك فيحترزوا عن الفواحش التي تردها العقول
( وَ )
جعلنا لزجرهم نظيرا مؤثر اهور جفة أهل مدين على فسقهم الذي دون فسق قوم لوط فانا أرسلنا
( إِلى )
أهل
( مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه
( وَارْجُوا )
اى اعتقدوا اعتقادا راجحا
( الْيَوْمَ الْآخِرَ )
ليكون داعيا إلى العبادة لرجاء ثوابه وخوف عقابه
( وَ )
انما يتقوى هذا الرجا بترك الافساد في الامر الدنيوي
( لا تَعْثَوْا )
أي لا تفسدوا أمور الناس المجتمعين
( فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ )
أمر التمدن وهو المعاونة من بنى النوع لاستكمال أمر المعاش والمعاد
( فَكَذَّبُوهُ )
ليفسقوا عن أوامره ونواهيه
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ )
أي الصيحة التي هي منشأ الزلزلة الشديدة من جبريل عليه السّلام في مقابلة زجر قوم لوط
( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ )
التي بنوها لمعاشهم
( جاثِمِينَ )
أي ميتين خارجين عن اعتدالهم كما خرجوا عن أوامره ونواهيه وأخرج عنهم أرواحهم كما اخرجوا أرواح الانسانية عنهم
( وَ )
لو قيل انما اثرت الرجفة فيهم لعدم تحصنهم ببناء متين يقال قد أهلكنا أيضا
( عاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ )
تحصنهم
( مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ )
لكن لم يتحصنوا في الأمور الأخروية باحكام أعمالهم إذ
( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
فخيل لهم انهم متحصنون بها في الأمور الأخروية
( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
الموصلة إليها
( وَ )
لكن لم يصر هذا الصد مانعا من الاستبصار بل
( كانُوا )
مع هذا الصد
( مُسْتَبْصِرِينَ )
يمكنهم طلب البصيرة إذ لم يصيروا مجانين
( وَ )
لو قيل انما أخذوا لضعفهم الذي تحصنوا من أجله بمساكنهم يقال قد أخذنا
( قارُونَ )
مع كمال قوّته بالأموال
( وَفِرْعَوْنَ )
مع كمال قوته بالعسكر
( وَهامانَ )
مع كمال قوته في التدبير الدنيوي
( وَ )
لم يكن مؤاخذتهم كمن لهم تلك القوّة بل
( لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى )
المتقوى
( بِالْبَيِّناتِ )
فقابلوا قوّته بقوّة مالهم وعسكرهم وتدبيرهم
( فَاسْتَكْبَرُوا )
مع كونهم
( فِي الْأَرْضِ )
على الآيات البينات حتى أرادوا السبق عليها
( وَ )
لكن
( ما كانُوا سابِقِينَ )
بل أدركناهم
( فَكُلًّا أَخَذْنا )
بعذاب يليق
( بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً )
أي ريحا عاصفا فيه حصباء كعاد لغلبة الاهوية الفاسدة عليهم مع تجبرهم في البطش
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ )
كثمود في مقابلة صياح الناقة عند عقرها
( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ )
كقارون لأنه لما منع حق الأموال كان كالدافن لها
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا )
كفرعون وهامان لغرقهما في الكفر بسلب الربوبية عن اللّه تعالى