تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ما يستحق الايمان به والنصر من الدلائل
( فَآمَنَ )
ناصرا
( لَهُ لُوطٌ )
ابن أخيه هاران
( وَقالَ )
لا اتحمل سماع لعنهم واذيتهم وأخاف الرجوع إلى مودتهم المفضية إلى النار
( إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى )
مكان يتيسر فيه عبادة
( رَبِّي )
ولا أخاف فيه أذية نفسي لانى مهاجر منها إلى الغالب عليها
( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ )
أي الغالب على الكل لكن قد لا يظهر الغلبة على بعض الناس بمقتضى الحكمة لأنه
( الْحَكِيمُ )
فخرج من كوثى من سواد الكوفة مع امرأته سارة بنت عمه ومع لوط إلى حران ثم إلى فلسطين ونزل لوط بسدوم
( وَوَهَبْنا لَهُ )
أي لنصره
( إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَ )
ادمنا نصره في ذريته إذ
( جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ )
التوراة والإنجيل والزبور والفرقان
( وَ )
من نصرنا إياه على نفسه انه
( آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا )
وهو التلذذ بعبادة اللّه
( وَ )
يبقى له في الآخرة
( إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ )
بعد انقطاع النبوة التشريعية بانقطاع التكليف
( لَمِنَ الصَّالِحِينَ )
بولاية الأنبياء التي هي أفضل من نبوتهم وان كانت نبوتهم أفضل من ولاية الأولياء فهذا نصر له من اللّه على قومه في الدارين
( وَ )
قد نصرنا من نصره
( لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ )
بتأكيد الاستفهام الانكارى
( لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ )
أي الفعلة البالغة في القبح أقدمتم عليها من غاية خبثكم
( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )
لتحاشى الطباع عنها ثم فصلها بعد الاجمال ليكون أوقع في النفس بقوله
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ )
المخلوقين للفاعلية فتغيرون خلق اللّه
( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ )
أي سبيل النسل الذي وضع له الجماع
( وَ )
لا تبالون بقبحها أصلا إذ
( تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ )
أي مجلسكم الجماع
( الْمُنْكَرَ )
والناس يستحيون من الجماع المعروف فيه فبالغوا في انكار قبح شئ من ذلك
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في انها فواحش قبيحة
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي )
باظهار فحشها بالعذاب
( عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
الذين يفسدون كل برهان عقلي ونقلي وكل حكمة الهية
( وَ )
لما كان نصره لنصره إبراهيم بشر به إبراهيم في ضمن ما بشر بأنصاره من أولاده فإنه
( لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا )
الذين بعثناهم لنصر لوط بمقتضى دعوته
( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )
بولده الناصر له
( قالُوا )
تبشيرا له بنصر من نصره باهلاك أعدائه
( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
سدوم واهلاكهم مما يبشر به
( إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ )
بتنزيلهم الرجال منزلة النساء وقطع النسل
( قالَ )
انما تتم البشرى لو استثنى لوط
( إِنَّ فِيها لُوطاً )
والعذاب الدنيوي يعم البر والفاجر
( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها )
من المنصور والمنصور عليه ونصر المنصور انما يتم بانجائه وانجاء من يتعلق به
( لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ )
تحقيقا لنصره المقصود من اهلاكهم
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
إذ
( كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ )
أي الباقين في طلب النصر عليهم
( وَلَمَّا )
تصورت الرسل بصور رجال امارد أولى جمال لما
( أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً )
بما يغضبه على قومه ليكون اهلاكهم أسر له فيكون أتم في النصر
( سِيءَ بِهِمْ )
أي جاءته المساءة بسببهم مخافة ان يقصدوهم
( وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً )
أي ضاق بسببهم طاقة كقصير الذراع لا ينال ما يناله طويل الذراع إذ لا يجد حيلة في دفع قومه عن ضيفه
( وَقالُوا لا تَخَفْ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 129 | علي بن أحمد المهائمي