تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
جاهَدُوا فِينا )
أي في طلب معارفنا
( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
الموصلة إلى معارفنا
( وَ )
لا يخطؤن في الكشف لاحسانهم
( إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
أي الناظرين اليه فإنه لا يفارقهم حتى يكون لهم ظلمة بخلاف من نظر إلى غيره فإنه يكون حجابا له عنا فيقع في ظلمة الخيال فافهم واللّه الموفق والملهم * تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الروم ) *

سميت بها لاشتمال قصتها على معجزة تفيد للمؤمنين فرحا عظيما بعد ترح يسير فتبطل شماتة أعدائهم وتدل على أن عاقبة الامر لهم وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
الجامع بين اللطف والقهر
( الرَّحْمنِ )
بتعميم اللطف في الجملة
( الرَّحِيمِ )
بتعظيم اللطف للمؤمنين
( ألم )
أي انا اللّه المحيط علما أو اللّه لطفه محيط أو اختلط اللطف بالمحن أو الاعتبار في اللطف بالمنتهى أو غير ذلك مما يناسب المقام
( غُلِبَتِ الرُّومُ )
أي غلبت فارس عبدة النيران الروم أهل الكتاب فقال المشركون لنظهرن عليكم ظهور اخواننا على اخوانكم مع أنه لا عبرة بهذه الغلبة لكونها
( فِي أَدْنَى الْأَرْضِ )
أي في أرض أقرب من الفرس من غير استئصال ولا غلبة على الأكثر ولا على النصف أو الثلث أو الربع كيف
( وَ )
لا بقاء لتلك المغلوبية بل
( هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ )
أي الروم من بعد ما غلبهم الفرس
( سَيَغْلِبُونَ )
وغلبة المغلوب أشد حزنا على الغالب سيما إذا كانت
( فِي )
مدة قريبة
( بِضْعِ سِنِينَ )
من ثلاث إلى تسع ولا يبعد من اللّه الايفاء بهذا الوعد إذ لم يكن غلبتهم بأنفسهم ولا بأمر شركائهم بل بأمر اللّه إذ
( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )
فكما نصر فارس بأمره من قبل ينصر الروم بأمره من بعد فان أمره وان كان واحدا يتعدد تعلقه سيما عند اختلاف الأزمنة وكيف لا يتعلق أمره بنصرة الروم من بعد
( وَيَوْمَئِذٍ )
ينقلب مشامتة الكفار بأعظم منها إذ
( يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ )
فوق فرح الكافرين
( بِنَصْرِ اللَّهِ )
أهل الكتاب على عبدة الأوثان أكمل من نصرهم على الاوّلين إذ يرجون أكمل نصر لهم على المشركين ويظهر صدق وعد اللّه لهم ويزول حزنهم بنصر فارس إذ يظهر لهم انه
( يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ )
أولا
( وَ )
لكن يجعل آخر النصر لأهله إذ
( هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
فيعز أهله بنصرهم ويرحمهم بقهر أعدائهم سيما في مكان الوعد لكونه
( وَعْدَ اللَّهِ )
المضاف اليه لكماله وهو وان لم يجب عليه شئ
( لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ )
لأنه يلحقه نقيصة الكذب فيما هو من صفاته
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ )
لنسيانهم مبدأهم ومعادهم
( لا يَعْلَمُونَ )
اللّه ولا وعده ولا صدق وعده وهم وان تميزوا عن سائر الحيوانات بالعلم فغايتهم انهم
( يَعْلَمُونَ ظاهِراً )
لا المعاني الباطنة من الأشياء التي يكون العاقبة بحسبها
( مِنَ )
أسباب
( الْحَياةِ الدُّنْيا )
لاهتمامهم بها لدنوها منهم
( وَهُمْ )
وان خلقوا للآخرة وأعطوا العقل من أجلها وجعلت الدنيا لهم مزرعتها
( عَنِ الْآخِرَةِ )
ظاهرها وباطنها
( هُمْ غافِلُونَ أَ )
يدّعون العلم بالظواهر والبواطن
( وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ )
انهم ما خصوا بالعقل ليتفكروا في أمر الدنيا فيزدادوا حزنا ينغص عليهم العيش دون سائر الحيوانات بل ليتفكروا في عواقب الأمور فيعلموا انه
( ما خَلَقَ اللَّهُ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 135 | علي بن أحمد المهائمي