تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بها
( وَذِكْرى )
لعلوم مركوزة في قلب الانسان نافعة
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
فيعتقدون كماله فيتأملون فيه فيجدونه فان أنكروا رسالتك مع هذا المعجز لفقد ما اقترحوه من الآيات
( قُلْ )
لا وجه لاقتراحهما بعد قطع النزاع من جهة اللّه من حيث شهادته في كلامه المعجز فإنه
( كَفى بِاللَّهِ )
قاطعا للنزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
بكونه
( شَهِيداً )
بطريق التصريح في هذا الكتاب الذي اعجازه في شهادة صدقي وقد أقام على نبوتي فيه دلائل يعلم أنها من الذي
( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من الدلائل ورفع الشبه
( وَ )
لكن يحجب عنها من كان مشركا إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ )
فاعتقدوا أنه شريك الحق
( وَكَفَرُوا بِاللَّهِ )
باعتقاد الشرك في الهيته
( أُولئِكَ )
وان كوشفوا بأمور من جهة الشياطين
( هُمُ الْخاسِرُونَ )
الكشف الإلهي الذي ظهر به في كتابه
( وَ )
لخسرهم الكشف الإلهي المطلع على الأمور الأخروية
( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
استهزاء به والمطلع عليه لا يتصور منه الاستهزاء به
( وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى )
أي مقدر لتكثير معاصيهم المقتضى شدته
( لَجاءَهُمُ الْعَذابُ )
لان الاستهزاء به يقتضى مزيد الغضب الإلهي المقتضى لسرعته
( وَ )
هو وان كان بأجل مسمى
( لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً )
أي فجأة لعدم اطلاعهم على ذلك الاجل
( وَ )
لا يتقدم لهم علاماته ليتوبوا قبل اتيانه بل يأتيهم و
( هُمْ لا يَشْعُرُونَ )
به أصلا
( وَ )
لا يبالون بفجأته وعدم شعورهم به بل
( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
كأنهم كوشفوا بعدمه وهم وان لم يتقدم لهم علاماته اجتمعت فيهم أسبابه بحيث يصح أن يقال فيهم مجازا
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ )
الآن
( بِالْكافِرِينَ )
احاطتها
( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
ومن جميع الجوانب التي أتاهم إبليس منها بطريق الأولى
( وَيَقُولُ )
تكميلا للإحاطة بالظاهر والباطن
( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
عند تصوره صورا مؤلمة لا تفارق المعذب أصلا
( يا عِبادِيَ )
الذين اختصوا بي لأنهم
( الَّذِينَ آمَنُوا )
لا وجه لمساكنتكم لأعدائى الذين أحاطت بهم جهنم
( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ )
وكيف تساكنونهم وهم يمنعونكم من تخصيصكم إياي بالعبادة
( فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )
بالخروج إلى أرض تتسع لتخصيصى بالعبادة ولا تخافوا الموت في الخروج إليها إذ
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
وهو داع إلى تخصيص اللّه بالعبادة لأنكم تموتون
( ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ )
لا إلى الشركاء
( وَ )
لا ينبغي أن تلتفتوا إلى فوات مساكنكم بالخروج إذا تيسر به الجمع بين الايمان والأعمال الصالحة إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ )
اى لننزلنهم
( مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً )
علالى بدل تلك المساكن ولا يفوتهم بذلك الانتفاع بانهارها إذ
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
وكيف لا يصلح هذا عوضا عما فاتهم من المساكن الفانية مع أنهم يبقون
( خالِدِينَ فِيها )
وإذا كان هذا أجر الخروج من مساكنهم فأين أجر أعمالهم الميسرة للخروج
( نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )
وانما كان لهم في الخروج هذا الاجر لأنهم
( الَّذِينَ صَبَرُوا )
عن المساكن والأهل والأموال فاستحقوا الاجر بغير حساب
( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
في أمر الرزق عند الخروج من أموالهم
( وَ )
من عسر عليه التوكل فليعلم انه دابة من جهة الاكل
( كَأَيِّنْ )
أي كم
( مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 133 | علي بن أحمد المهائمي