تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأمانتك ما يقوى المودة ويجذب القلوب
( أَنْ أُنْكِحَكَ )
من شئت من
( إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ )
المرأتين لك
( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي )
على أن تصير اجيرى لرعى المواشي بأجرة على ابنتي هي مهرها عليك
( ثَمانِيَ حِجَجٍ )
أي سنين
( فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ )
أي فالزيادة فضل من عندك وهذا فعل العقل ان يزوج القلب والنفس اللوامة أو النفس المطمئنة لرعاية الأعضاء ويصحبه في صعوده الأفلاك المكوكبة وما فوقها إلى اللوح المحفوظ الذي هو قلب العالم الكبير
( وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ )
بتحصيل نفقة لك أو لزوجتك ولا بتزويج امرأة سيئة الخلق أو مائلة إلى الفسق
( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ )
والصالح يسرى اثره إلى أولاده وهذا فعل العقل دفع مشقة الاعمال برؤية العواقب الحميدة لها وهو مائل إلى الاصلاح ما خلى وطبعه
( قالَ ذلِكَ )
الشرط قاطع للنزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكَ )
فلا نزاع في شئ آخر بعد ذلك حتى أنه لا نزاع في الاجل بل
( أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ )
أي أتممت
( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ )
بطلب الزيادة على ثمان أو الخروج بالأهل قبل عشر وهذا مطلوب القلب من العقل قطع النزاع وجلب المنافع ودفع المضار
( وَ )
ليس الوفاء بالوعد مقدور النابل
( اللَّهُ عَلى )
وفاء وعد
( ما نَقُولُ وَكِيلٌ )
أي قائم وهذا ما عليه القلب الكامل من اعتقاد توحيد الافعال وانما ذكرنا هذه الأمور لقول موسى عليه السّلام عسى ربى أن يهديني سواء السبيل وليكون مقدمة لتجليه الآتي من بعد ثم أمر شعيب عليه السّلام بعصا يدفع بها السباع عن مواشيه فجاءت بعصا من آس الجنة حملها آدم عليه السّلام فتوارثها الأنبياء عليهم السّلام فأعطاها موسى عليه السّلام ولما جعل اللّه تعالى وكيلا على ما يقوله وفقه اللّه لاتمامه ورقاه أعلى المقامات
( فَلَمَّا قَضى )
أي تم
( مُوسَى الْأَجَلَ )
الأقصى
( وَ )
لم يترك امرأته عند أبيها تأكل عنده بعد الاجل بل
( سارَ بِأَهْلِهِ )
وفيه إشارة إلى أن القلب إذا سار مع النفس إلى الجانب العلوي كوشف بالأنوار
( آنَسَ )
أي أبصر
( مِنْ جانِبِ الطُّورِ )
أي من الجهة التي تلى الطور
( ناراً قالَ لِأَهْلِهِ )
أي لامرأته التي احتاجت إليها للطلق في ليلة شاتية مظلمة وضلال الطريق وللخدام
( امْكُثُوا )
لئلا تبعدوا عنى عند ذهابي إلى النار
( إِنِّي آنَسْتُ ناراً )
فأذهب إليها
( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ )
من الطريق من ضوئها أو ممن عندها
( أَوْ جَذْوَةٍ )
أي عود غليظ فيها شئ
( مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ )
بجمع الحطب معها
( تَصْطَلُونَ )
أي تستدفؤن
( فَلَمَّا أَتاها )
أي قرب منها
( نُودِيَ مِنْ شاطِئِ )
أي جانب
( الْوادِ )
أي الذي منه الفيض
( الْأَيْمَنِ )
أي الذي عن يمين موسى المشيرة إلى قوة حاله
( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ )
أي التي كثر خيرها بالتجلي الإلهي الجامع
( مِنَ الشَّجَرَةِ )
الجامعة للثمرات
( أَنْ يا مُوسى إِنِّي )
وان كنت متجليا بهذه النار من هذه الشجرة بهذه البقعة غير مقيد بها بل
( أَنَا اللَّهُ )
الجامع للذات والأسماء باعتبار بطونها وظهورها في الكل من حيث انى
( رَبُّ الْعالَمِينَ )
وان كانت الغلبة للاسم الذي هو رب موسى أو العزيز الحكيم على ما مر
( وَ )
لشمول تجليك على الأسماء القهرية أمرت
( أَنْ أَلْقِ عَصاكَ )
المشيرة إلى المعاصي التي تضرب بها من أجلها وإلى أنها حيات سريعة التأثير في الباطن
( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ )
أي تتحرك
( كَأَنَّها جَانٌّ )
أي حية صغيرة في سرعة الحركة
( وَلَّى )
وجهه عنها
( مُدْبِراً )
أي جاعلا ظهره إليها
( وَلَمْ يُعَقِّبْ )
أي لم يرجع إليها