فعرف من جهة استوائه جهة هذا الظلم ثم أراد رفعه ليتحقق بمقتضى استوائه لذلك
( قالَ رَبِّ )
مقتضى تربيتك بهذا الاستواء رفع ما ينافي مقتضاه
( إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي )
بالقائها في التهلكة
( فَاغْفِرْ لِي )
حتى لا أؤاخذ بالالقاء في التهلكة
( فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ )
لما كان ظلما على النفس إذ يعقبه الاستغفار
( الرَّحِيمُ )
بحفظ نفوس المستغفرين عن التهلكة فهذا تحقق بمقتضى الاستواء من حيث رفع اثم التهلكة الظاهرة ثم أراد التحقق بمقتضاه من حيث رفع اثم التهلكة الباطنة إذ
( قالَ رَبِّ )
مقتضى تربيتك
( بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ )
من إغاثة أوليائك مع العفو عن القاء النفس في التهلكة ان لا اهلكها بعون أعدائك
( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً )
أي معينا
( لِلْمُجْرِمِينَ )
فإنه تهلكة باطنة وهو وان غفر له عن الالقاء في التهلكة لم يا من الوقوع فيها
( فَأَصْبَحَ )
أي صار لكونه
( فِي الْمَدِينَةِ )
التي قتل فيها القبطي
( خائِفاً )
على نفسه من التهلكة لأنه وان لم يعلم به أحد من القبط
( يَتَرَقَّبُ )
أي ينتظر وصول خبره من جهة الإسرائيلي فلم يثق برحمة ربه للمستغفرين
( فَإِذَا )
أي ففاجأ الإسرائيلي
( الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ )
أي استعانه فقتل من اجله قبطيا
( بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ )
أي يستغيثه من قبطي آخر
( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ )
في نفسك
( مُبِينٌ )
غوايتك لمخاصمتك بمخاصمة الناس مع عجزك وعلم أنه انما ابتلى به عن عدم وثوقه برحمة ربه للمستغفرين فوثق بغفرانه قتل القبطي فأراد قتل آخر مثله
( فَلَمَّا )
جمع كفه ورفعها لأجل
( أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما )
إذ لا يقصد به المشايع سيما بحضرة العدو الموصل للخبر إلى من يخاف منه
( قالَ )
لظنه من غوايته أنه يقصده به لسبق عقابه
( يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي )
مع انى منك دون العدوّ
( كَما قَتَلْتَ )
من أجلى
( نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ )
أي ما تريد في دفع الخصومات
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً )
أي قهارا ينتشر قهرك
( فِي الْأَرْضِ )
بقتل كل منازع
( وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ )
بين أهل النزاع فسمعه العدوّ فاتى به فرعون فامر بقتله
( وَ )
هو ان وقع في خوف التهلكة نجاه اللّه منها إذ
( جاءَ رَجُلٌ )
كامل مؤمن هو من آل فرعون حز قيل أو سمعون أو سمعان
( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ )
من أبعد مكان منها لافراط محبته
( يَسْعى )
لئلا يسبقه الطالبون
( قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ )
أي أشراف قوم فرعون
( يَأْتَمِرُونَ )
أي يطلبون به أمره ليتعلقوا
( بِكَ لِيَقْتُلُوكَ )
ولا يرضون باخذ الدية منك
( فَاخْرُجْ )
من حد ولايتهم ولا تعتمد محبة فرعون وامرأته عليك
( إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ )
كأني من بني إسرائيل
( فَخَرَجَ مِنْها )
أي من مدينتهم
( خائِفاً )
من التهلكة
( يَتَرَقَّبُ )
لحوق الطلبة قبل الخروج من ولايتهم
( قالَ رَبِّ )
كما نجيتني عن اثم الالقاء في التهلكة
( نَجِّنِي )
من التهلكة وان كانت مفيدة للشهادة لكونها
( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
القاتلين للمسلم بالحربي الظالم فالهمه اللّه سبب النجاة الظاهرة والباطنة وهو التوجه إلى مدين
( وَلَمَّا تَوَجَّهَ )
أي جعل وجهه
( تِلْقاءَ )
أي نحو قرية أولاد
( مَدْيَنَ )
بن إبراهيم لقربهم مع ما فيها من صحبة شعيب عليه السّلام وخروجها عن ولاية فرعون وكان لا يعرف الطريق
( قالَ عَسى رَبِّي )
أي قارب رجاء
( أَنْ يَهْدِيَنِي )
بالالهام
( سَواءَ السَّبِيلِ )
الذي لا يلحقني فيه الطالبون إذ يظنون أنه يأخذ غير الطريق المشهور فعن له ثلاث طرق فسلك أوسطها والطالبون الآخرين ثم جعل اللّه عليه ماءها سبب الحياة الباطنة