كما هو سبب الحياة الظاهرة
( وَ )
هو انه
( لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ )
أي نزل قريبا من بئرها
( وَجَدَ عَلَيْهِ )
أي على شفير بئرها
( أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ )
مواشيهم سقى أكثرهم قواهم الحيوانية مياه اللذات الحسية سابقين إليها مستعظمين بها
( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ )
أي في مكان أسفل منهم
( امْرَأَتَيْنِ )
ابنتي شعيب عليه السّلام
( تَذُودانِ )
أي تمنعان مواشيهما الماء منع اللوامة والمطمئنة للقوى الحيوانية من تلك اللذات أو لا ليتذلل للّه ولا يشتغل بها عن اللّه
( قالَ ما خَطْبُكُما )
اى شأنكما في الذود
( قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ )
أي يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء كراهة ازدحام الرجال وكان حقنا ان لا نأتى مكانهم لكن اضطررنا اليه إذ ليس عندنا رجل سوى أبينا
( وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
بلغ غاية الكبر فيعجز عن الخروج والسقي وهذا فعل اللوامة والمطمئنة في اعطاء اللذات الحسية بعد رعاية الاعمال وصرف القوادح وترك الاعتماد على صرف العقل لها
( فَسَقى )
مواشيهما من بئر أخرى كان عليها صخرة لا يطيق حملها الا جمع فاقتلعها مع ما به من الجوع والوصب وجراحة القدم
( لَهُما )
من غير أجر
( ثُمَّ تَوَلَّى )
أي عدل
( إِلَى الظِّلِّ )
أي ظل شجرة من شدة الحر
( فَقالَ رَبِّ )
أي يا من رباني بهذه القوة
( إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ )
طعام أو قوة
( فَقِيرٌ )
وهذا فعل القلب يسقى القوى الحيوانية مياه الاعمال ثم الميل إلى الظل الإلهي للتخلق باخلاقه ثم استنزال فيض الأحوال والمقامات بالافتقار اليه ولما استفاض من اللّه الخير بعث اليه من يدعوه إلى اخذ الاجر
( فَجاءَتْهُ إِحْداهُما )
الكبرى صفورا أو صفيرا أو الصغرى ليا أو صفرا مجىء المطمئنة أو اللوامة إلى القلب
( تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ )
وضعت كم درعها على وجهها فعل اللوامة أو المطمئنة استحياء من اللّه
( قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ )
أي يطلبك
( لِيَجْزِيَكَ )
ليعطيك
( أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا )
دعوة المطمئنة واللوامة إلى طلب الاجر من التلذذ بالعالم العقلي فأجابها ليتبرك بالشيخ ويستظهر بمعرفته لا طمعا في الاجر وكره موسى النظر إلى عجزها فقال لها امشي خلف ظهري ودلينى على الطريق برمى الحجارة إذا أخطأت
( فَلَمَّا جاءَهُ )
أتاه بالعشاء وقال له تعش فقال موسى نعوذ باللّه انا من أهل بيت لا نبيع الدين بالدنيا فقال شعيب هذه عادتنا مع كل من نزل بنا فان من فعل معروفا فاهدى اليه لم يحرم عليه
( وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ )
أي أخبره بجميع ما جرى عليه من ولادته إلى أمر فرعون بقتله
( قالَ لا تَخَفْ )
من قتل فرعون لأنك
( نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
بالخروج عن حد ولايتهم وهكذا القلب إذا خرج من حد صفات النفس ينجو من غوائلها ولما امتنع من أخذ الأجر على العمل للّه عرض عليه أخذ الأجر على كسبه إذ
( قالَتْ إِحْداهُما )
وهي التي استدعته
( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ )
أي اجعله أجيرك ليرعى غنمك فإنه حقيق بذلك
( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ )
أي من أردت جعله أجيرا
( الْقَوِيُّ )
على العمل الذي صار فيه أجيرا وقد قوى على اقلال صخرة لا يقدر عليه الا جماعة
( الْأَمِينُ )
لا يخون في محل العمل وقد أمرني بالمشي خلفه وهذا كأمر اللوامة والمطمئنة بالكسب عند القوة عليه مع الأمانة فيه باستعمال قوة الصبر والأمانة في رعاية الأركان والشرائط والسنن والآداب في العمل ولما رآه مستنكفا عن أن يصير أجيرا لما فيه من الاستهانة ضم اليه تعظيم تزويج الابنة حيث
( قالَ إِنِّي أُرِيدُ )
لقوتك