لأنه يعلم
( مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ )
أي ما يعقب دار الدنيا وليست للساحر إذا ادعى النبوة لأنه ظالم فلا يفلح بالعاقبة الحميدة
( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
بها وان وجدوا بعض مقاصدهم أولا استدراجا
( وَقالَ فِرْعَوْنُ )
انما يكون آيات اللّه أو هدى أو عاقبة حميدة لو كان في الواقع اله غيرى ولكن
( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ )
أي الاشراف لو كان اله أعلى منى لكنتم عابديه دونى فإن لم تعلموه كنت اعلم به لانى تقدمتكم بالعلم بالأشياء فقدمتمونى في أمر المملكة لكن
( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي )
وان زعم أن لغيرى ملك السماوات
( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ )
نارا فاتخذ منه آجرا
( فَاجْعَلْ لِي )
من الآجر
( صَرْحاً )
أي قصرا رفيعا إلى السماء
( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى )
لو كان هناك
( وَ )
ان كان فلا أظنه مرسلا لموسى
( إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ )
لأنه يبعد ان يرسل اله السماء إلى اله الأرض من هو داخل تحت ولايته دون ولاية لسماء
( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ )
بدعوى الإلهية لنفسه ونفيها عن اللّه وقصد الاطلاع إلى اللّه وادعاء العلم الكلى لنفسه مع جهله بربه
( وَجُنُودُهُ )
بدعوى الإلهية لمعبودهم ونفيها عن اللّه مع كونهم
( فِي الْأَرْضِ )
وليسوا كالصوفية القائلين انا الحق حال سكرهم بغلبة نور الحق على قلوبهم بظهوره فيها كنور الشمس في المرآة فيفنى في نظرهم ما سوى اللّه فيستكبرون بالحق على ما سواه إذ لا يرون له وجودا وقول فرعون وجنوده استكبارا
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
كيف والصوفية يرون رجوع كل موجود إلى اللّه
( وَ )
هؤلاء
( ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ )
فلم يبالوا بنا أصلا
( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ )
بان ألقينا في قلوبهم دخول اليم
( فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ )
نبذ الصوفية في بحر الحقيقة لكن هؤلاء ظالمون برؤية الوجود لمن لا وجود له من ذاته ونفيه عمن له وجود من ذاته
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
كما جعلنا الصوفية أئمة يدعون إلى اللّه تعالى
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
بكلماتهم التي يتبعهم فيها أهل عصرهم ومن بعدهم
( وَ )
هم وان كثر اتباعهم الناصرون لهم في الدنيا
( يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا )
التي كثر فيها اتباعهم
( لَعْنَةً )
يلعنهم كل مؤمن يسمعهم
( وَ )
لا تزول منهم تلك اللعنة إذ
( يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ )
فيجتمع على لعنهم الكل ولو كانوا كالصوفية لكانوا مكتسبين من النور الإلهي حسنا لأرواحهم وقلوبهم وسائر أجزائهم
( وَ )
جعلنا موسى منبوذا في بحر الرحمة اماما يدعو إلى الجنة مثنى عليه إلى يوم القيامة ومن المحسنين فيه بما آتيناه من الكتاب فانا
( لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
الجامع أنواع العلوم سيما علوم الوعظ والتزكية لأنا آتيناه
( مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى )
فيتضمن
( بَصائِرَ لِلنَّاسِ )
من المواعظ والتزكية
( وَهُدىً )
إلى الاعتقادات الصحيحة ودلائلها
( وَرَحْمَةً )
بالاحكام الحكمية
( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
فيقيسون أحوالهم على أحوال الأمم الهالكة واعتقاداتهم على اعتقادات الخلائق وأحكامهم على أحكامهم
( وَ )
أكدنا أمره بتصديقك إياه بالوحي المعجز المخبر عن الغيب لأنك
( ما كُنْتَ بِجانِبِ )
الوادي
( الْغَرْبِيِّ )
الذي كوشف فيه موسى عن عالم الغيب
( إِذْ قَضَيْنا )
أي قدرنا وانهينا
( إِلى مُوسَى الْأَمْرَ )
أي أمر التوراة من عالم الغيب
( وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
للتوراة إذ خرجت إلى عالم الشهادة
( وَ )
هي وان كانت موجودة الآن بحيث يمكن شهودها
( لكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ