تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ )
فهانت عليهم حتى اجترؤا على تغييرها
( وَ )
لم يمكنك الاطلاع على تلك التغييرات إذ
( ما كُنْتَ ثاوِياً )
أي مقيما
( فِي أَهْلِ مَدْيَنَ )
الذين لم يغيروا التوراة
( تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا )
تعلما
( وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ )
إليك ما غيروا بعدهم
( وَ )
ليس اطلاعك على تغييراتهم باطلاعك على ابتداء حال موسى لأنك
( ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا )
موسى في ابتداء نبوّته
( وَلكِنْ )
أطلعناك على ابتداء أمره وانتهائه
( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
عليك وعلى أهل التوراة المغيرة إذ بعثت
( لِتُنْذِرَ قَوْماً )
عن التوراة المغيرة
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ )
على هذا التغيير لوقوعه في أيام الفترة
( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
ان المناسب لكلام اللّه ما تذكره أو ما غيروه
( وَلَوْ لا )
كراهة
( أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ )
عظيمة
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
من العمل بالتوراة المغيرة من علم منهم بتغييرات آبائهم
( فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا )
يبين لنا تلك التغييرات ويقيم عليها الآيات
( فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
بالتوراة على ما أنزلتها وبكتاب هذا الرسول لو لم ترسل رسولا ولكن كرهنا فأرسلنا رسولا وأظهرنا عليه ما هو الحق من التوراة وآتيناه المعجزة القولية التي هي أقوى من الفعلية
( فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ )
من التوراة على ما نزلت
( مِنْ عِنْدِنا )
مؤيدة بالمعجزة القولية
( قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ )
هذا الرسول من المعجزات
( مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى )
فنصدقه على تلك التغييرات كما صدقنا موسى في أصل التوراة
( أَ )
آمن الكل بتلك المعجزات
( وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل ان يؤتى بمثلها فإذا اوتى بالمثل بطل التحدي بها فحينئذ
( قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا )
أي عاون أحدهما الآخر بالكشف الروحاني
( وَقالُوا )
انه وان كان كشفا روحانيا يستفيد روح أحدهما من روح الآخر
( إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ )
لحصول المعارضة المبطلة للتحدى فكان كما يكاشف الرهبان أو البراهمة والزنادقة
( قُلْ )
الفارق بين السحر والمعجزات الهداية
( فَأْتُوا بِكِتابٍ )
معلوم كونه
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
بمعجزات أقوى من معجزاتهما ومع ذلك يكون راجحا على كتابيهما إذ
( هُوَ أَهْدى مِنْهُما )
فان اتيتم
( أَتَّبِعْهُ )
ولا اعاندكم مثل ما تعاندوننى
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في انه يمكن الاتيان بما هو اهدى منهما
( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ )
فلم يأتوا بذلك الكتاب ولم يتابعوا الكتابين
( فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ )
وان فرض انهم ساعدهم العقل فغايتهم انه كنور البصر لا يبصر به ما لم يستعن بنور الشرع الذي هو كنور الشمس كما قال
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ )
وان فرض انه وأفق عقله ولكن كان
( بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ )
يكون كنور الشمس وكيف يحصل له هدى وهو ظالم بتقديم هواه على هدى اللّه
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
ان زعموا ان مقابلة المعجزة الواحدة الخفية بالمعجزات الكثيرة الجلية ظلم يقال لهم هذه المعجزة الواحدة في قوة المعجزات الكثيرة فانا
( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ )
أي ضممنا بعض القول المعجز إلى بعض فصار كمعجزات كثيرة وانما جعلناه خفيا لتكثر فائدته بالتذكر
( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
فيظهر لهم من كثرة فوائده ما يجعل اعجازه جليا على أن اعجازه جلى لصاحب العلوم الكثيرة الا ترى
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ )
لا يحتاجون إلى التذكر بل
( وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا )
بمجرد سماعه
( آمَنَّا بِهِ )
لظهور اعجازه عندنا مع هدايته
( إِنَّهُ الْحَقُّ )
الموافق لسائر ما نزل
( مِنْ رَبِّنا )
وقد كان فيه وعد انزاله لذلك
( إِنَّا كُنَّا )