بالالتفات كما يفعله التائب من الذنب
( يا مُوسى أَقْبِلْ )
إليها اقبال التائب الينا
( وَلا تَخَفْ )
من امساكها كما لا يخاف التائب من عقاب الذنب
( إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ )
من أن يؤذيك شئ إذا كنت عندنا كما يأمن العامل من ضرر المعاصي التي تاب عنها ثم قال له
( أَسْئَلَكَ )
أي ادخل
( يَدَكَ فِي جَيْبِكَ )
أي ابطك
( تَخْرُجْ بَيْضاءَ )
أي منيرة
( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ )
أي عيب كما يدخل العامل نور الاعمال في القلب ليخرج إلى الظاهر
( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ )
أي يدك
( مِنَ الرَّهْبِ )
أي من خوف شعاعها ضم المعجب عمله إلى توفيق اللّه تعالى خوف الاعجاب فالعصا واليد البيضاء وان كانتا اشارتين إلى المعاصي والطاعات
( فَذانِكَ بُرْهانانِ )
على رسالتك الآمرة بالقاء المعاصي واكتساب الطاعات لكونهما
( مِنْ رَبِّكَ )
إذ لا يقدر عليهما غيره ولا يبعد ذلك لأنه استحق الارسال
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
لأنهم المنغمسون في المعاصي التاركون للطاعات
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
أي خارجين عن أمر اللّه ونهيه
( قالَ رَبِّ إِنِّي )
وان أمنت الحية والشعاع صريحا والمعاصي والعجب إشارة لا آمن القتل والتكذيب من هؤلاء المبالغين في الفسق انى
( قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً )
وهم وان عفوا عن المقتول الأجنبي فلا يعفون عن المقتول منهم
( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
إذ لا يمنعهم من ذلك كونى رسولا منك لفسقهم وإذا قتلت فمن يؤدى رسالتك
( وَ )
لو لم يقتلوني لا يتم أداؤها منى مع لكنة لساني فلا بد من تكميلها بفصيح وأولى من يكمل به اخى إذ
( أَخِي )
المعين لي طبعا
( هارُونُ )
القائم مقام أبى لكبره
( هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً )
فيكون أحسن بيانا ولا يتحمل ذلك ما لم يكلف بمثل ما كلفت به
( فَأَرْسِلْهُ مَعِي )
لا بطريق الاستقلال بل
( رِدْءاً )
أي معينا وأقل اعانته انك ان أرسلته
( يُصَدِّقُنِي )
تصديقا يفيد نشاط القلب
( إِنِّي أَخافُ )
ضيق صدري من
( أَنْ يُكَذِّبُونِ )
أي يتفقوا على تكذيبي المؤدى إلى أنواع الاذبات
( قالَ سَنَشُدُّ )
أي سنقوى
( عَضُدَكَ )
الذي تقوم به باطشة بيانك
( بِأَخِيكَ )
اى بإعانة أخيك
( وَ )
إذا قوى بيانك
( نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً )
أي مهابة في قلوبهم
( فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما )
بايذاء فضلا عن القتل بل
( بِآياتِنا )
المصدقة لبيانكما المكثرة أتباعكما
( أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا )
وان لم تكن له آية ولا سلطان
( الْغالِبُونَ )
عليهم وان غلبوكم وغلبوا العالمين قبل ذلك إذ يخافون انهم لو ظلموكم ان يغضب عليهم من آتاكم بتلك الآيات فيهلكهم بالكلية
( فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى )
الذي عرفوا تنزهه عن الكذب وسائر الخبائث
( بِآياتِنا )
التي لا تلتبس بالسحر لكونها
( بَيِّناتٍ )
بل يغلب بها السحرة وغيرهم
( قالُوا )
اخفاء لمغلوبيتهم عن قوة فسقهم
( ما هذا )
الذي أتى موسى به عبر عنه بالإشارة القريبة للمفرد استهانة بها
( إِلَّا سِحْرٌ )
وانما عجز عنه السحرة لأنه
( مُفْتَرىً )
أي مبتدع لم يسبق له نظير
( وَ )
يدل على كونه سحرا انا
( ما سَمِعْنا بِهذا )
أي بان للعالم الها يرسل الرسل بالآيات
( فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ )
وكذبوا فإنهم قد جاءهم يوسف ومن قبله من الرسل جاؤوا آباءهم أو معاصريهم
( وَقالَ مُوسى )
كفى دليلا على كونها آيات أنها خوارق لم يسبق لها نظير مع أن ما جئت به هدى والساحر لا يدعو في العموم إلى هدى فإن لم تعترفوا بكونه هدى
( رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ )
وان لم يكن من عند آبائهم
( وَ )
يعلم ذلك بالعاقبة فان اللّه يحسن عاقبة أهل الهدى لا محالة