فكان لك الاجر فتوليت أنت قتله إذ ألقيته في البحر ولما أتاها خبر وقوعه بيد فرعون قالت وقع فيما فررت منه
( إِنْ كادَتْ )
أي انها قربت من فراغها
( لَتُبْدِي بِهِ )
أي لتظهر بكونه ولدها
( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا )
بالصبر والتثبيت
( عَلى قَلْبِها )
اعتناء بها بعد الاعتناء بولدها
( لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
بصدق وعده في الآخرة لان من صدّق هذا الوعد بالوحي الخفي فبالجلى أولى ولو لم تصدق يمكن ان تشك في ذلك الوعد أيضا
( وَ )
عند ابتداء الخلق
( قالَتْ لِأُخْتِهِ )
مريم
( قُصِّيهِ )
أي تتبعي أثره لتنالى خبره فقصت
( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ )
أي بعد ليتأتى لها دعوى عدم التفاتها اليه لو توهموا عليها ذلك
( وَ )
لكن
( هُمْ لا يَشْعُرُونَ )
انها ترقبه فرأته
( وَ )
قد
( حَرَّمْنا )
أي منعنا
( عَلَيْهِ )
ان يمص
( الْمَراضِعَ )
أي ثدي امرأة
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل ان تبصر به عن جنب إذ لو كان بعده ربما لم تقف فلم تسمع هذا الخبر لكنها سمعت فدنت منهم
( فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ )
أيها الحيارى في أمر رضاعه
( عَلى )
امرأة من
( أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ )
أي يضمنون جميعا تربيته
( لَكُمْ وَهُمْ لَهُ )
أي لامر فرعون
( ناصِحُونَ )
فلو علم أحدهم منه ما يخل بشئ من أمره لا علمه به فاتت بأمه فلما وجد ريحها النقم ثديها فقيل لها من أنت فقد أبى كل ثدي سوى ثديك قالت انى امرأة طيبة الريح واللبن لا أوتى بصبي الاقبلنى فدفعه إليها واجرى عليها
( فَرَدَدْناهُ إِلى )
بيت
( أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها )
برؤيته
( وَلا تَحْزَنَ )
بفراقه
( وَلِتَعْلَمَ )
بمشاهدة صدق وعدها
( أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ )
بالأمور الأخروية بالوحي الجلى
( حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ولم يزل في تربيته غير مبال بأحكامه حتى بلغ أشده
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ )
أي كمال قوته الواجب في الحاكم لئلا يتقوى عليه الشهوة والغضب
( وَاسْتَوى )
اى اعتدل مزاجه فلا يميل إلى التعصب الباطل
( آتَيْناهُ )
بطريق المكاشفة
( حُكْماً )
أي شرائع من تقدم
( وَعِلْماً )
بالحقائق
( وَ )
لا يبعد في حقه إذ
( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه فإنهم يكاشفون بعلوم عند قوّة الحال واعتدال المزاج
( وَ )
من احكامه لبنى إسرائيل على القبط لدفع ظلمهم مما يدل على بلوغه أشده وكزه القبطي إذ
( دَخَلَ الْمَدِينَةَ )
أي مصر آتيا من قصر فرعون أو منف أو جابين أو عين الشمس ولخلوّها عن الملك وظنه مزيد الظلم سيما إذا كان
( عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها )
المانعين من الظلم غالبا والمراد وقت القيلولة أو ما بين العشاءين
( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ )
أي يتنازعان وشأن الحاكم قطع النزاع سيما
( هذا )
الواحد
( مِنْ شِيعَتِهِ )
أي ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والواجب نصرهم بكل حال
( وَهذا )
الآخر
( مِنْ عَدُوِّهِ )
أي ممن خالفه في دينه وهم القبط الواجب قهرهم بكل حال
( فَاسْتَغاثَهُ )
أي سأله الإغاثة
( الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ )
لكونه مظلوما
( عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ )
لكونه ظالما وإغاثة المظلوم واجبة فوجبت اغاثته من جهتين
( فَوَكَزَهُ )
أي ضربه بجمع الكف
( مُوسى )
الذي أعطى بسطة في الخلق وشدة في القوّة
( فَقَضى )
أي فأنهى حياته فابطلها
( عَلَيْهِ )
هذا من جهة بلوغه أشده ومن جهة استوائه
( قالَ هذا )
وان كان قتل حربي ظالم
( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ )
لأنه سبب تسلط القبط على نفسي فكان في معنى القائها إلى التهلكة
( إِنَّهُ عَدُوٌّ )
يريد اهلاكنا
( مُضِلٌّ )
يبصر دفع الظلم في وكزه ثم يجعله قتلا يفضى إلى قتل بدله
( مُبِينٌ )
اى مظهر عداوته