ليضعفوا بنقص العدد من قطع النسل وعدم انجبار من مات منهم
( وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ )
ليزوجوهن القبط فيضعفوا عن مقاتلة اختانهم وأحقادهم ولم يستفد بذلك ابقاء علوه وملكه لأنه انما يبقى بالاصلاح وهذا قد أراده بطريق الافساد
( إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
إذ يؤدى ذلك إلى افساده دين الاسلام بالكلية وقد قصده أيضا
( وَنُرِيدُ )
لاصلاح أمور الدين الذي به اصلاح الدارين
( أَنْ نَمُنَّ )
بالتخليص من المفسدين
( عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ )
لتقويتهم أمر الدين لو قدروا عليه
( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً )
يقتدى بهم في الدين لقوتهم فيه
( وَ )
هو انما يتيسر بان
( نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
عنهم الملك لان الإمامة في الدين انما تتم بالتمكن في الأرض
( وَ )
لذلك أردنا بهذا التوريت أن
( نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ )
لما لم يمكن مع تمكن فرعون وآله أردنا ان
( نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما )
أي جنود فرعون الذين تحت ضبط هامان
( مِنْهُمْ )
أي من الذين استضعفوا
( ما كانُوا يَحْذَرُونَ )
من ذهاب ملكهم وعلوهم لو بقيت قوتهم فحملت أم موسى به عام الذبح لا يتغير لها لون ولا ينتأ لها بطن ولا يظهر لها لبن فلا يتعرض لها قوابل فرعون فولدت ليلة بلا قابلة سوى أخته فوضعته وبين عينيه نور
( وَأَوْحَيْنا )
أي الهمنا فالقينا
( إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ )
ليتقوى به فلا يؤثر فيه هواء البحر ما لم تخافي عليه
( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ )
عيون فرعون فاجعليه في التابوت
( فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ )
أي البحر لأنه لو نقل إلى البر لزمك الانتقال معه وهو مخطر ان يظفر بك في الطريق أو بعد الاجتماع
( وَ )
من صدق توكلك في القائه في البحر
( لا تَخافِي )
عليه الغرق
( وَلا تَحْزَنِي )
طول الفراق
( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ )
لحسن ظنك بربك
( وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
بدليل ظهور النور بين عينيه مع ارهاصات أخر فأرضعته ثلاثة أشهر لا يسمع له بكاء فالح فرعون في طلب المواليد فاجتهد العيون في تفحصها فجاؤوا إلى بابها فرأتهم أخته فأخبرت أمه فلفته بخرقة وألقته في التنور المسجور من طيران عقلها فدخلوا فإذا التنور مسجور فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخته فأين الصبى قالت لا أدرى فسمعت بكاء من التنور فانطلقت وقد جعل اللّه عليه النار برد أو سلاما فاتخذت تابوتا فنبذته في اليم فسار حتى تعلق بشجرة توازى مجلس فرعون
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ )
ليربوه مع ظهور ان القاءه في البحر انما هو من خوف القتل عليه فكأنهم التقطوه
( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا )
حين يهلكهم
( وَحَزَناً )
قبل ذلك
( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما )
مع كثرتهم ووفور عقلهم في أمر المملكة
( كانُوا خاطِئِينَ )
إذا اخذوه ليربوه فيكبر فيفعل بهم ما يحذرونه وقد قتلوا من أجله ألوفا
( وَ )
تابعوا رأى امرأة فرعون إذ
( قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ )
آسيه بنت مزاحم قدس اللّه روحها وكرم وجهها
( قُرَّتُ عَيْنٍ )
أي مستقر نظرها
( لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ )
فإنه أتانا من أرض أخرى ولا تتوهموا فيه الضرر بل
( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا )
كما نفع بنتنا البرصاء بالبراءة
( أَوْ )
عسى أن نحتاج اليه حاجة كلية حتى
( نَتَّخِذَهُ وَلَداً )
يقوم مقامنا
( وَهُمْ )
بعد همهم بقتله
( لا يَشْعُرُونَ )
بخطئهم في هذا الطمع
( وَ )
في هذه الحالة
( أَصْبَحَ )
أي صار
( فُؤادُ أُمِّ مُوسى )
وان كانت من أهل الالهام
( فارِغاً )
أي خاليا عن ذكر الوعد إذ قال لها الشيطان كرهت أن يقتل فرعون ولدك