بما ذكر وقد
( أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
والاسلام مع تلك الأمور
( وَ )
كيف لا أؤمر بذلك وقد أمرت
( أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ )
الجامع لبيان المنافع والمضار والامر بالأوائل والنهى عن الأواخر حفظا لحرمات اللّه ليحفظ حرمة أنفسهم إذ هتكها يوجب هتك حرمتهم
( فَمَنِ اهْتَدى )
فهو وان حفظ حرمة اللّه لم ينفعه
( فَإِنَّما يَهْتَدِي )
نافعا
( لِنَفْسِهِ )
بحفظ حرمتها
( وَمَنْ ضَلَّ )
فهو وان هتك حرمة ربه لم يضره بل انما أضر نفسه فان زعموا انه يمكن رفعه بشفاعة مثلك من قبلك
( فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ )
لمن هتك حرمة اللّه بالشرك
( وَ )
ان زعموا انه نقص في حقك
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
على أن جعلني عدوا لأعدائه فان أنكروا عداوته في الشرك يقال
( سَيُرِيكُمْ آياتِهِ )
على هذه العداوة وهذه الآيات وان كانت كافية فليست ملجئة فإذا رأيتم الملجئة
( فَتَعْرِفُونَها )
حين لا تنفعكم المعرفة وقد عرفتموها بهذه الآيات وان لم تكن ملجئة ولذلك تغافلتم عنها
( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
من عداوته بالشرك وتكذيب الآيات والرسل وانكار الأوامر والنواهي فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة القصص ) *
سميت به لاشتمالها على قوله فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين الدالة على أن من هرب من مكان الأعداء إلى مكان الأنبياء اعتبارا بقصصهم الدالة على نجاة الهاربين وهلاك الباقين بمكان الأعداء أمن من الهلاك وهذا من أعظم مقاصد القرآن مع اشتمالها على ما لا يشتمل عليه غيرها من أنباء موسى
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله وجماله في آيات كتابه
( الرَّحْمنِ )
بما تلا فيه من أنباء أنبيائه وأعدائه
( الرَّحِيمِ )
بما أفاد المؤمنين من خصوص اسرار ذلك
( طسم )
أي طوالع الاخبار الساطعة الأنوار المستعدة للأبرار أو طلائع الغيوب السليمة من المطاعن والعيوب المكثرة راحات القلوب أو طيبات الاخبار السنية الآثار المزيلة للاعذار والأكدار أو طبقات الأنبياء السابقة الآلاء المفيدة للشفاء أو نحو ذلك مما يناسب المقام
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
الجامع لهذه الخصال
( الْمُبِينِ )
لما ذكر في كتب الأولين بالاجمال
( نَتْلُوا )
من مقام عظيم لطفنا
( عَلَيْكَ )
يا أكمل المطلعين على الاسرار
( مِنْ نَبَإِ )
أي حقيقة ما جرى بين
( مُوسى وَفِرْعَوْنَ )
ملتبسا
( بِالْحَقِّ )
من غير تلبيس ولا مبالغة كاذبة بحيث يفيد هذه الخصال
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
بان في القرآن هذه الخصال مما هو من قصص الأنبياء والأعداء فسبب بعثة موسى إزالة باطل علو فرعون
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا )
حتى قال أنا ربكم الاعلى ففضل نفسه على رب العرش العظيم والسماوات العلا مع كونه
( فِي الْأَرْضِ )
لا يمكنه الصعود في الهواء
( وَ )
لعلوه بالقهر
( جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً )
يشايعونه على ما يريد طوعا أو كرها ولإرادته ابقاء علوه
( يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ )
وهم الذين كانوا يشايعونه كرها إذ يخاف منهم ان يبطلوا علوه بالكلية فيعلوه رأى في المنام انه خرجت نار من دور بني إسرائيل فأحرقت دار فرعون وديار قومه ولم تحرق شيأ من دور بني إسرائيل فقال له كاهن يولد فيهم مولود يذهب ملكك على يده فكان
( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ )