من عالم الغيب
( قُلْ عَسى )
أي قرب رجاء
( أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ )
أي لحقكم وحصل لكم
( بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ )
من العذاب وهو عذاب يوم بدر
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
باخفائه ليخافوا قربه فيستغفروه ويرجوا تأخيره فلا يبأسوا وانتهزوا الفرصة بالأعمال الصالحة
( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ )
هذا الفضل فلا يستغفرون ولا ينتهزون الفرصة
( وَ )
لا يغتر منه بهذا الفضل مع ترك الشكر
( إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ )
من عداوتك
( وَما يُعْلِنُونَ )
من تكذيبك فلا يترك تعذيبهم وكيف يخفى عليه شئ
( وَما مِنْ غائِبَةٍ )
أي حقيقة خفية
( فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
أي اللوح المحفوظ الذي هو مبدأ الحوادث ولم يكتب فيه الا عن علم اللّه واذنه وكيف لا يكون في اللوح المحفوظ وقد ظهر فيما هو نسخة بعضه
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
علماء الاوّلين
( أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
من الحقائق الخفية التي لا يكاد يرتفع عنها الاختلاف وكيف يغتر بفضله مع أنه نبه بهذا القرآن عما اشتبه عليهم من أمور الآخرة
( وَ )
كيف يضيق صدرك بمكرهم مع أنه أقام به الدلائل ورفع الشبه
( إِنَّهُ لَهُدىً )
بإقامة الدلائل
( وَرَحْمَةٌ )
برفع الشبه
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
أي المنصفين المصدقين للحق ولا يترك المعاندين بحالهم
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي )
بما يرفع النزاع
( بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ )
بتعذيب المعاندين
( وَ )
لا يمتنع عليه عن عجز أو جهل إذ
( هُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )
وان خفت أن يؤذوك قبل ان يقضى عليهم بحكمه
( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
فإنه ينصرك عليهم بالحجة والسيف
( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ )
أي الواضح وقد وعده عليه ولا يخل بحقيتك عدم سماعهم لها إذ هم أموات
( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )
وان لم يكونوا أمواتا فلا أقل من الصمم
( وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ )
أي النداء فان أمكن تفهيمهم بالإشارة فذلك عند اقبالهم لا
( إِذا وَلَّوْا )
وجوههم عنك
( مُدْبِرِينَ )
جاعلين ظهورهم إليك فإن لم يولوا فلا يمكن تفهيمهم أيضا إذ هم عماة
( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
لأنهم يعتقدون في الدلائل انها شبهات فلا بدّ من استماعهم حلها ولكن
( إِنْ تُسْمِعُ )
حلها
( إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا )
فيعتقدها دلائل
( فَهُمْ مُسْلِمُونَ )
أي منقادون لوجوه الدلالة وحل الشبهة ولا يزالون عماة إلى أن يقع القول عليهم بظهور اشراط الساعة
( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ )
بحيث لا يقبل ايمانهم
( أَخْرَجْنا لَهُمْ )
أي لابصارهم فضائحهم
( دَابَّةً )
عجيبة لم يعهد مثلها طولها ستون ذراعا لها أربع قوائم وجناحان وريش لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب معها عصا موسى تنكت بها مسجد المؤمن فيبيض وجهه وخاتم سليمان تنكت به أنف الكافر فيسود وجهه ليعلم انهم انما ينتبهون لما تنبه له الدواب
( مِنَ الْأَرْضِ )
ليعلم انهم لاقتصار نظرهم إلى عالم السفل لا ينظرون إلى عالم العلوي أصلا ولا يسمعون العلوي
( تُكَلِّمُهُمْ )
انما خرجت لافضح الناس قبل ظهور القيامة
( أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ )
يزيدهم فضيحة بسؤاله في الجمع العظيم بعد اظهار قصد الجمع لذلك
( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ )
أي فرقة
( فَوْجاً )
أي طائفة
( مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا )
ولا يستعجل عليهم السؤال ما لم يتم اجتماعهم بحشر سائر الأفواج
( فَهُمْ يُوزَعُونَ )
أي يجبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا
( حَتَّى إِذا جاؤُ )
المحشر
( قالَ )
ليفضحهم بين الاوّلين والآخرين فوق تفضيح