ويدّعون كمال العلم بهذا التفصيل وليس كذلك
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ما يلزمهم من تقديم غير اللّه على اللّه فعلا ولو قيل انما اختير الغير للتوسل به إلى الحوائج يقال هل من يتوسل به إلى الحوائج التي لا يضطر فيها ولا يجب داعيه ولا ينيلها خبر
( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ )
لا بلسان حاله فقط بل
( إِذا دَعاهُ )
بقلبه ولسانه وحاله جميعا لدفع ما اضطر فيه
( وَيَكْشِفُ السُّوءَ )
أي كل ما يسوء مما يضطر فيه وغيره
( وَ )
لو أمكن كشفه بالكواكب أو الأصنام لامكن بالانسان إذ
( يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ )
تتصرفون فيها نيابة عن اللّه وإذا كان اللّه كاشفا ما يضطر فيه
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
يكشف ما لا يمكن للانسان كشفه
( قَلِيلًا )
من التذكر
( ما تَذَكَّرُونَ )
ولو قيل انما يختار الغير لتحصيل أسباب المعاش اكتسابية أو سماوية يقال اجل الاكتسابية الاسفار المفتقرة إلى الهداية واجل السماوية الأمطار ومباديهما من اللّه فهل من يكون منه فروعهما خير
( أَمَّنْ )
يكون منه أصولهما إذ يخلق نجوما بها
( يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
يحصل الفروع بعد تحصيل اللّه الأصول فيشاركه في الانعام بحيث لا يتم بدونها
( تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
فلو نسبت جميع هذه الأمور إلى آلهتهم يقال هل من يحصل أسباب المعاش خير
( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ )
إذا كان منه الابداء والإعادة يقال
( مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
لإفادة البقاء
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
يفيد البقاء مع أن الظاهر أنه انما يستفاد ممن يكون منه الابداء والإعادة فان ادعوا خلاف الظاهر
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
على خلاف الظاهر
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
ولو قيل انما تختار آلهتنا لأنها تطلعنا على الغيب
( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ )
فلا يكشفه على من يكشف له سواه
( وَ )
لو صح اطلاعها لم تطلع على أهم الأمور وهو وقت البعث لأنهم
( ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ )
في أي آن
( يُبْعَثُونَ
بَلِ )
هل
( ادَّارَكَ )
أي بلغ
( عِلْمُهُمْ )
ما يجرى عليهم
( فِي الْآخِرَةِ بَلْ )
لا علم لهم بها وانما
( هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها )
لا لعدم وصول اخبارها ودلائلها إليهم
( بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَ )
قد بلغ عماهم إلى حيث
( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بوعد اللّه وآياته وعلمه وقدرته وحكمته انما يتصوّر العمى من الأمور الأخروية لو أمكن البعث لكنه محال
( أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا )
أي انخرج بعد الموت إذا كنا ترابا وكان آباؤنا أيضا ترابا
( أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ )
أي يتحقق اخراجنا احياء بعد ذلك وغاية ما يدل عليه وعد هذا الرسول ومن قبله به
( لَقَدْ وُعِدْنا هذا )
البعث
( نَحْنُ )
الآن
( وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ )
فلم يظهر لنا ولا لهم أثر من ذلك
( إِنْ )
أي ليس
( هذا )
الوعد
( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي جمع أكاذيبهم التي سطروها بعبارة مموهة
( قُلْ )
للقائلين انه أساطير الاوّلين
( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
لتبصروا آثار القائلين هذا القول قبلكم
( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )
بسبب هذا القول
( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ )
أي على قولهم وتكذيبهم فإنه سيكون لك من المصدقين من لا يبالي معهم بهؤلاء
( وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
أي من مكرهم بالقاء الشبه فإنها لا تؤثر في الناظرين إلى الأدلة
( وَ )
من جملة مكرهم أنهم
( يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
أي في اى وقت يوجد أثر هذا الوعد بينوه
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في انكم عرفتموه