والشمس والقمر والكواكب
( وَما فِي الْأَرْضِ )
من الأصنام وغيرها حتى أنه لا حكم لغيره بطريق الشفاعة يدفع بها ما يريده بل من افراط هيبته
( مَنْ ذَا )
من الأنبياء والملائكة فضلا عن الأصنام
( الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ )
فضلا ان يقاومه أو يناصبه
( إِلَّا بِإِذْنِهِ )
تحققا للعبودية على أن الشفيع انما يشفع بعد ان يعلم ذنب المشفوع له لكنه لا يعلم الا باطلاع اللّه إياه وهو بذاته
( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
اى ما قدموا من الطاعات أو المعاصي
( وَما خَلْفَهُمْ )
اى ما أخروا منهما
( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ )
الذي به مؤاخذته
( إِلَّا بِما شاءَ )
ومجرد اطلاعهم لا يمكنهم من الشفاعة إذ أحاط ملكه بالكل لأنه
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ )
الذي به تصرفه في العالم مما دون العرش
( السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فله ان يتصرف كيف شاء بلا معارض فلا يمكن للشفيع ان يشفع بدون اذن مالكه ومالك المشفوع له
( وَ )
كذلك أحاطت قدرته حتى أنه
( لا يَؤُدُهُ )
اى لا يشقه
( حِفْظُهُما )
اى السماوات والأرض فلا يمكن للشفيع مقاومته ولا أن يحفظ عليه ما يريد اهلاكه أو تعذيبه وفيه إشارة إلى أنه لا يفتقر إلى شريك ولا ولد وكيف يشق عليه
( وَهُوَ الْعَلِيُّ )
أي الغالب على الكل كيف وهو
( الْعَظِيمُ )
الذي لا عظمة لغيره إذا اعتبر معه ولعلوه وعظمته لا يحله الحوادث ولا يحلها ولا يتحد بها وكيف لا يكون انكار هذه الأمور أعظم ظلم منهم مع أنها تكاد تكون ضرورية حتى أنه
( لا إِكْراهَ )
على العقول في التزامها بل
( فِي )
جميع أمور هذا
( الدِّينِ )
لأنها منقادة للدلائل ان لم يعقها تعصب أو عناد وقد ظهرت دلائله حتى أنه
( قَدْ تَبَيَّنَ )
بهذه الآية وأمثالها
( الرُّشْدُ )
منحصرا في هذا الدين متميزا
( مِنَ الْغَيِّ )
في سائر الأديان تميز ألم يبق معه شبهة الا من جهة تسويل شيطان يأمر بالطغيان على اللّه أو وهم أو خيال يطغى على العقل
( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ )
اى بجميع ما يدعو إلى الطغيان
( وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ )
الذي يدعو اليه العقل السليم والكشف المستقيم
( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى )
اى بالحجة القوية
( لَا انْفِصامَ )
اى لا انقطاع
( لَها )
بشبهة فان عرضت استعان عليها باللّه
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ )
لدعوة من يستعين به
( عَلِيمٌ )
بما يقطع الشبهة من قلبه
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
إذا توجهوا عند توارد الشبهات على قلوبهم
( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ )
اى ظلمات الشبهات
( إِلَى النُّورِ )
اى نور الدلائل المفيدة لليقين الماحي للشبهات بالكلية
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )
انما تبقى شبهاتهم لرجوعهم في دفعها إلى شياطين الانس والجن فهؤلاء
( أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ )
اى نور الدلائل القطعية
( إِلَى الظُّلُماتِ )
اى ظلمات الشبهات
( أُولئِكَ )
بمراجعتهم الطاغوت واتباعهم الشبهات دون الأنبياء والأولياء والعلماء والدلائل القاطعة
( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها )
وان كانوا مجتهدين مع المعاندين
( خالِدُونَ * أَ لَمْ تَرَ إِلَى )
اخراج الطاغوت نمرود
( الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ )
اى جادله
( فِي رَبِّهِ )
من نور نسبة الاحياء والإماتة اليه إلى ظلمات نسبتهما إلى نفسه واستعان الطاغوت على هذا الاخراج
( أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ )
الذي أقل شكره ان يعترف به
( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ )
حين سأله من ربك الذي تدعونا اليه وذلك حين أخرجه من السجن للاحراق
( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ )
وأنت عاجز عنهما فلا تستحق الربوبية
( قالَ )