لا لافراط قوّة القليلة بل مع ضعفهم
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بتيسيره
( وَ )
يرجى ذلك للصابرين إذ
( اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
كما لم يجبنوا عند مجاوزة النهر لم يجبنو الرؤية جالوت وجنوده ولم يعجبوا لشجاعتهم أيضا بل
( وَلَمَّا بَرَزُوا )
أي ظهروا
( لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ )
إذ دنوا منه
( قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ )
اى افض
( عَلَيْنا صَبْراً )
في قتالهم فلا نجزع للجراحات طلبوه أولا لأنه ملاك الأمر
( وَثَبِّتْ أَقْدامَنا )
في مكان الحرب فلا نهرب منه وهو مسبب للصبر ثم طلبوا النصر المرتب عليهما فقالوا
( وَانْصُرْنا )
لأنا مؤمنون بك
( عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
بك
( فَهَزَمُوهُمْ )
أي هؤلاء القليلون أولئك الكثيرين
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
إذ شجع القليلين وجبن الكثيرين
( وَقَتَلَ داوُدُ )
الذي كان أضعف عسكر الضعفاء
( جالُوتَ )
الذي هو رأس الأقوياء وروى أنه عز وجل أوحى إلى شمويل ان جالوت يقتله أصغر أولاد ايشى وكان مع أولاده السبع في عسكر طالوت فطلبه من ابنه فجاء وقد كلمته في الطريق ثلاثة أحجار انك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله فخص بهذه الشجاعة العظيمة التي قوى بها جماعة الضعفاء المحصورين وضعف بها جماعة الأقوياء الغير المحصورين
( وَ )
لم يقتصر في حقه عليها بل
( آتاهُ اللَّهُ )
مع ذلك
( الْمُلْكَ )
الذي استولى به على الأقوياء والضعفاء
( وَالْحِكْمَةَ )
التي لا نسبة لخير الملك إلى خيرها الكثير
( وَ )
مع ذلك
( عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ )
من اسرار العلوم
( وَ )
انما قوى اللّه هؤلاء الضعفاء وأعطى بعضهم الملك والحكمة ومن سائر العلوم ليدفع فساد الأقوياء بالسيف والشبهات وسوء العشيرة إذ
( لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ )
من أهل الشر
( بِبَعْضٍ )
من أهل الخير
( لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ )
أي مضى فسادها ولم يعد إلى صلاح فهو وان قهر الجمهور لم يقصد به عموم القهر بل دفع عموم الفساد للأوقات كيف وانما يتركه من لا يعم فضله
( وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
ولذلك انما قهر من قهر بعد اظهار الآيات على ألسن الرسل وقد أراد الآن إزالة الفساد العام أيضا بارسالك مع الآيات إذ
( تِلْكَ )
المذكورات من إماتة الألوف واحيائهم وتمليك طالوت واتيان التابوت وانهزام جالوت وقتل داود إياه وتملكه
( آياتُ اللَّهِ )
إذ هي أخبار غيوب تدل على كمال قدرته وحكمته ولطفه
( نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ )
الثابت عند أهل الكتاب والتواريخ
( وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ )
بتلك الآيات وآيات اخر تفوق آيات الاوّلين ثم أشار إلى أنه عز وجل وان كان ذا فضل عام على الناس لم يكن رافعا للفساد من أصله لأنه أوجب التفاوت في الناس حتى الرسل الذين لهم غاية الكمال الانساني إذ
( تِلْكَ الرُّسُلُ )
حزقيل واشمويل وموسى وهارون وداود ومحمد عليهم السّلام ليسوا بالسوية بل
( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
إذ
( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ )
كموسى عليه السّلام بلا واسطة
( وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ )
كداود آتاه اللّه النبوّة والرسالة والخلافة والملك والحكمة فلا يبعد ان يرفع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم درجات كتكليمه ليلة المعراج ورؤيته وتقريبه قاب قوسين وتعميم دعوته وتعظيم آياته وحججه وتكثيرهما وتكثير فضائله العلمية والعملية
( وَ )
لا يمنع التفضل على موسى وداود إذ
( آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ )
التي هي أكمل من آيات موسى وداود كابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى