يلتبس عليك بعد الاحياء
( ثُمَّ )
اذبحهنّ وجزئهنّ و
( اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ )
بحضرتك وكانت أربعة أو سبعة
( مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ )
بتعالين
( يَأْتِينَكَ سَعْياً )
أي مسرعات فأخذ طاوسا وديكا وغرابا وحمامة أو نسرا فذبحهنّ ونتف ريشهنّ وأمسك رؤسهنّ وخلط سائر أجزائهنّ ووزعها على الجبال ثم نادهنّ فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى صرن جثثا ثم اقبلن إلى رؤسهنّ فانضممن إليها وفيه إشارة إلى أن من أراد احياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه بقتل حب الشهوات والزخارف الطاوسية والصولة الديكية والخسية والأمنية الغرابية ومسارعة الهوى الحمامية والاقبال على القوى البدنية بقتلها ومزجها لتنكسر سورتها فيطاو عنه مسرعات متى دعاهنّ بداعية العقل والشرع
( وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
لا يعجزه مراد
( حَكِيمٌ )
لا يحيى قبل القيامة في مستمر العادة لئلا يكون الجاء إلى الايمان بالبعث وانما اراكه لسبق ايمانك الذي قصدت الطمأنينة فيه ثم أشار إلى أن هذا الاحياء كما يخرج عن ظلمات الاعتقادات إلى نورها يخرج عن ظلمات الاخلاق والاعمال إلى نورها إذ يعتقد انه كما يحصل الاحياء بطريق الانبات يحصل الجزاء بطريق الاثبات أيضا حتى أن الاعمال المالية كذلك فقال
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ )
ألقيت في الأرض ثم
( أَنْبَتَتْ )
ساقا ثم انشعبت سبع شعب خرج من كل شعبة سنبلة فصارت
( سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ )
أي عدد كثير من الحبات وهذا في الذرة والدخن كثير وفي البر في الأراضي المغلة فالمال حبة وسبيل اللّه أرض المزرعة وقبول الساق وتربيته الشعب على عدد صفاته السبع والسنابل تجلى تلك الصفات في العبد والحبات آثار ذلك التجلي في العبد
( وَاللَّهُ يُضاعِفُ )
هذا التضعيف أو أكثر منه
( لِمَنْ يَشاءُ )
بحسب النيات والاستعدادات
وَ )
لا يبعد من فضله إذ
( اللَّهُ واسِعٌ )
لا يتضيق عليه ما يتفضل به لكن لا يتسع في حق الكل لأنه
( عَلِيمٌ )
بالنيات والاستعدادات ولو قيل إذا كان الانفاق كالقاء البذر وهو محل الآفات الكثيرة فهو تضييع للحاضر لامر مشكوك أجيب بأن افات الانفاق ليست سماوية بل من المنفق فعليه ان يحفظ نفسه من المن والأذى والرياء
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
لا في سبيل غيره كالرياء
( ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ )
أي لا يعقبون
( ما أَنْفَقُوا مَنًّا )
أن يعتد باحسانه على من أحسن اليه
( وَلا أَذىً )
أن يتطاول عليه بالانعام
( لَهُمْ أَجْرُهُمْ )
المضاعف
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
إذ يربى لهم الصدقة
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من آفة سماوية في الاستقبال
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
لها في الحال وانما منع تعقيبهما لان منع الصدقة مع عدمهما خير من الصدقة مع أحدهما إذ
( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ )
اى رد جميل للسائل
( وَمَغْفِرَةٌ )
ينالها من اللّه بذلك القول
( خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً )
إذ لا يحصل للصدقة ثواب ولا به مغفرة ويحصل اثم الأذى والمن قريب منه وان لم يحصل به اثم
( وَاللَّهُ غَنِيٌّ )
عن طلب صدقة لعبيد مع الأذى لهم أو المن عليهم
( حَلِيمٌ )
عن معاجلة من يمن ويؤذى بالعقوبة ولو قيل كيف يكون منع الصدقة مع عدم الأذى خيرا من الصدقة معها مع أن ثواب الصدقة أعظم فلو لم يمح سيئة الأذى فلا أقل من أن تبقى في