شئ عرض لنا يكون سبب أن لا نقاتل
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ )
تحقق فينا موجبه إذ
( أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ )
أفردنا من
( أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ )
بعد الحاحهم في طلبه
( تَوَلَّوْا )
اى أعرضوا عنه جبنا
( إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ )
وهم الذين عبروا النهر
( وَ )
لم يجعل اللّه المتولين جبناء الا لعلمه بظلمهم إذ
( اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
يدل على ظلمهم اعتراضهم على نبيهم في تعيينه بأمر اللّه الملك الذي طلبوا تعيينه إذ
( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ )
الذي عرفوا صدقه بالمعجزات
( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً )
فاعترضوا عليه بل على اللّه إذ
( قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا )
وهو من أولاد بنيامين
( وَنَحْنُ )
لكوننا من أولاد يهودا
( أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ )
غير المستحق ربما يصير ملكا لسعة المال لكنه
( لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ )
لا يتوقف اصطفاؤه على ارث أو مال وليس بطريق التحكم بل لأنه
( زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ )
أي علم المملكة
( وَالْجِسْمِ )
فجعله عظيم الجسم جميل الصورة مهيبا
( وَ )
ان كان لا يشترط شئ من ذلك في حق اللّه إذ
( اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ )
لا يمكن التضيق عليه إذ
( اللَّهُ واسِعٌ )
لكنه لا يتحكم لأنه
( عَلِيمٌ )
من ظلمهم انهم لم يسكتوا بهذا البيان من نبيهم بل طلبوا منه الآية حتى
( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ )
صندوق التوراة
( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ )
اى سكون نفوس بني إسرائيل يتقوون به على الحرب
( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ )
وضع فيه أولادهما عصا موسى وثيابه وعمامة هارون فلما فسدوا غلب عليهم العمالقة فكان عندهم إلى أن أصابهم الدواهي فتشاءموا بالتابوت فأخرجوه إلى الصحراء فأخذته الملائكة فيأتيكم
( تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ )
بين السماء والأرض وأنتم تنظرون فتضعه بين يدي طالوت
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ )
على ملكه وعلى صدقي لكنها انما تتم دلالتها عندكم
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
بآيات اللّه وأنبيائه ولما اعترضوا على نبيهم فيما سألوه وسألوا منه الآية عليه ابتلاهم اللّه فيما سألوه من النهر لعطشهم
( فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ )
نفسه عن البلد
( بِالْجُنُودِ )
أي معهم وكانوا ثمانين ألفا من الشبان الفارغين عن التجارة والدهقنة وغيرهما
( قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ )
أي معاملكم معاملة المختبر
( بِنَهَرٍ )
سألتموه لخروجكم وقت القيظ
( فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي )
أي من أشياعى الذين يقاتلون معي
( وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ )
أي لم يذقه
( فَإِنَّهُ مِنِّي )
وليس من الشاربين أحد منى
( إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً )
واحدة
( بِيَدِهِ )
الواحدة فإنه لا يخرج بذلك عن كونه منى لأنه في معنى من لم يذقه
( فَشَرِبُوا مِنْهُ )
إلى حد الارتواء
( إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ )
ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر اقتصروا على الغرفة فكفتهم للشرب والارواء ومن لم يقتصر غالبه العطش واسودت شفته
( فَلَمَّا جاوَزَهُ )
أي النهر
( هُوَ )
أي طالوت
( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
فصدقوه أن النهر للابتلاء
( قالُوا )
أي المفرطون في الشرب
( لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ )
قبل رؤية جالوت
( بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ )
إذ سلب اللّه شجاعتهم
( قالَ الَّذِينَ )
اغترفوا غرفة بأيديهم لا نبالى لهم مع أمر اللّه على انا ان قتلنا لقينا اللّه إذ كانوا
( يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ )
مع انا نرجو نصره لمتابعتنا أمره إذ
( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً )
أي كثر غلبة الجماعة القليلة على الجماعة الكثيرة