نفسه حسنة إذ لا يمحوها السيئة الفرعية أجيب بأنه يبطلها ما دونها فضلا عنها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى )
فإنهما اساءتان ينافيان الاحسان المعتبر في الصدقة والمنافى مبطل كالرياء فيصير المانّ والمؤذى
( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ )
لا يقبل لأنه كالذي
( لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
إذ مقتضى هذا الايمان العمل للّه وطلب اجر الآخرة وليس هذا من الصدقة الممثلة بالبذر المنبت سبع سنابل
( فَمَثَلُهُ )
اى هذا المنفق رئاء
( كَمَثَلِ )
من ألقى بذره على
( صَفْوانٍ )
هو الحجر ألقى عليه إذ
( عَلَيْهِ تُرابٌ )
وهو انما ينبت لو دام مع سبب الانبات وهو الماء لكن لا يدوم معه فإذا ألقى عليه البذر
( فَأَصابَهُ وابِلٌ )
لم يبق عليه تراب ولا بذر
( فَتَرَكَهُ صَلْداً )
أي أملس لا شئ عليه فالمرائى لم يلق البذر في سبيل اللّه وان توهم انه سبيله نظرا إلى المصرف وكان سبيل الشيطان ليس عليه والمانّ والمؤذى قد انتقلا من سبيل اللّه اليه فإذا زال بوابل العدل الإلهي فكمالا يقدر الزارعون على الصفوان على تحصيل الغلة قليلها أو كثيرها
( لا يَقْدِرُونَ )
أي المرائي والمانّ والمؤذى
( عَلى )
تحصيل
( شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا )
اى من ثواب ما عملوا إذ لم ينظروا إلى الثواب الأخروي فاشبهوا الكفار
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
إلى تحصيل الثواب الأخروي فكذا من أشبههم ثم أشار إلى أن الزرع ليس مثال كل صدقة مقبولة أيضا بل منها ما يمثل بغيرها فقال
( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ )
لا رياء ولا للاجر الدنيوي ولا الأخروى بل
( ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
في محبته بقطع محبة ما سواه فهو في تضعيف مراتب القرب
( كَمَثَلِ )
غارس
( جَنَّةٍ )
أي بستان
( بِرَبْوَةٍ )
أي موضع مرتفع فان عظم عليه الفيض الإلهي يضاعف قربه فصار كأنه
( أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ )
لم يعظم فلا بدّ من فيض ما كما أن الجنة ان
( لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ )
ليس التفاوت بالتحكم بل بحسب حال العمل فإنه يتفاوت وان قصد به طلب رضا اللّه وتثبيت النفس بل هو أشد تفاوتا من الذي طلب به الاجر إذ
( اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
ولو قيل ينبغي ان لا يبطل بالمن والأذى ما قصد به طلب رضا اللّه وتثبيت النفس إذ ليس مثاله الزرع أصلا حتى يكون كالزرع على الصفوان بل مثاله الجنة بالربوة التي لا تضيع بوابل ولا بطل أجيب بأنه كما انقلب المثال في حق المانّ والمؤذى من الزرع المنبت سبع سنابل إلى الزرع على الصفوان انقلب هنا إلى البستان المحترق
( أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ )
هما مثالان للمراتب الشريفة
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
هو مثال ازدياد الشرف بالتزين بالمعارف ونحوها
( لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
هو مثال فوائد القرب
( وَأَصابَهُ الْكِبَرُ )
هو مثال العجز عن اكتساب ما نزل عنها من الدرجات العالية
( وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ )
هو مثال شدة احتياجه إليها فليست مما لا يبالي بالنزول عنها واحتراقها
( فَأَصابَها إِعْصارٌ )
أي ريح هو مثال المن والأذى
( فِيهِ نارٌ )
هو مثال غضب اللّه
( فَاحْتَرَقَتْ )
أي الجنة
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك البيان
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ )
جميع
( الْآياتِ )
لتعتبروا