تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كسرهما وانما هو تعظيم ما عظم اللّه على لسان إبراهيم بل الطاعنون مطعونون
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا )
ه
( مِنَ الْبَيِّناتِ )
الدالة على شعائر اللّه وغيرها
( وَالْهُدى )
فيها
( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ )
من غير التباس إذ جعلناه
( فِي الْكِتابِ )
ليتواتر فلا يمكن اخفاؤه فيسعون في اخفاء المتواتر
( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ )
أي يطردهم عن رحمته لسدهم طريقه
( وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
من الملائكة والناس والحيوانات والجمادات لان كتمانهم سبب خراب العالم
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
من القاء الشبهة مبالغة في الكتمان
( وَأَصْلَحُوا )
بإزالتها عن قلوب من ألقوها إليهم
( وَبَيَّنُوا )
ما كتموا
( فَأُولئِكَ )
وان بقي في الضلال من أضلوهم
( أَتُوبُ عَلَيْهِمْ )
أي أخرجهم من اللعنة
( وَ )
ذلك لانى
( أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بكتمان هؤلاء عليهم
( وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )
بعد بلوغ البينات أو قبله
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ )
لاختيارهم تقليد الكاتمين مع علمهم بكذبهم وصدق الأنبياء
( وَ )
لعنة
( الْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )
فإذا لعن المكتوم عليهم لكفرهم فكيف لا يلعن الكاتمون إذا أصروا عليه لكنهم بمجرد التوبة يخرجون عن الخلود والمكتوم عليهم إذا لم يتوبوا يبقون
( خالِدِينَ فِيها )
أي في اللعنة فلا تتبدل عليهم بوجه من الوجوه
( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
أي لا يمهلون ساعة مع العود إلى التشديد عقيبها إذا التخفيف والانظار نوع اخراج عن اللعنة
( وَ )
انما لعن المكتوم عليهم لعلمهم ان خالق المعجزات واحد إذ
( إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
فالذي أظهر المعجزات على يدي من آمن به الكاتمون هو الذي أظهر المعجزات على يدي من كفر به المكتوم عليهم بتلبيس الكاتمين وليس الانحصار في وحدانيته من حيث إنه الا له الأعظم ودونه آلهة صغار يقدرون على خلق المعجزات بل
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
ولا يبعد عليه ارشاد المتأخرين بارسال رسول لأنه
( الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )
وارشادهم رحمة عامة والارسال خاصة فمن لم يؤمن فقد أخرج نفسه عن رحمة الرحمانية فيلحقه اللعنة من اللّه ومن خواص عباده من الملائكة والناس الخواص بتبعيته والعوام لأنهم يتعذبون بسببهم أو يتأذون بعذابهم وكيف ينكرون وجود اللّه وتوحيده ورحمانيته ورحيميته وقد دل عليها دلائل العلويات والسفليات وعوارضهما والمتوسطات
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي العلويات والسفليات
( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
من عوارض حركات السماوات بالكواكب والشمس ثم قدم من المتوسطات الماء لكونه مبدأ الاحياء وابتدأ منه بالبحر الذي هو الأصل واعتبر من عوارضه تحريكه للفلك فقال
( وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ )
إذ هو كتحريك السماوات للشمس المفيد اختلاف الليل والنهار ثم ذكر ماء السماء الحاصل من بخار البحر ومن عوارضه احياء الأرض وبث الدواب فقال
( وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ )
ثم ذكر الهواء وتحريكه للسحاب كتحريك البحر للفلك فقال
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ )
أي دلالات على كل ما ذكر
( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي يستعملون العقل اما دلالة السماء والأرض على وجود الاله فلانهما حادثان لان لهما أجزاء يفتقران إليها فلا بد لهما من
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 66 | علي بن أحمد المهائمي