تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
عن الفحشاء والمنكر بل الصبر كاف في ذلك بل في تحصيل جميع الكمالات
( إِنَّ اللَّهَ )
الجامع للكمالات
( مَعَ الصَّابِرِينَ )
لما كان معهم وأجلهم الصابرون في الجهاد واللّه تعالى مستجمع للكمالات التي من جملتها الحياة
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
من الصابرين على الجهاد
( أَمْواتٌ )
لا يحصل لهم الترقي في الكمالات
( بَلْ أَحْياءٌ )
يحصل لهم الترقي فيها
( وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ )
بحياتهم إذ لم يظهر منها شئ في أبدانهم وان حفظ بعضها عن التلف
( وَ )
إذا كان في القتل في سبيل اللّه أتم وجوه الحياة وهي نتيجة الصبر فلا يخلو عن إفادة حياة في شئ كان لذلك
( لَنَبْلُوَنَّكُمْ )
لتنظر هل تصبرون
( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ )
من عدوّ لننظر هل تصبرون معه على الاسلام
( وَالْجُوعِ )
لننظر هل تصبرون على ملازمة ديار الاسلام
( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ )
بايجاب الزكاة
( وَالْأَنْفُسِ )
بايجاب الجهاد لننظر هل تصبرون عليهما أم ترتدّون من أجلهما
( وَالثَّمَراتِ )
بموت الأولاد وانقطاع التجارات لننظر هل تصبرون أم تجعلون ذلك من شؤم الاسلام فتكفرون وقدم الخوف المفوت للحياة في الحال ثم الجوع المفوت بعد حين ثم الأموال المفضية إلى الجوع ثم الجهاد المحتمل للافضاء إلى الموت ثم الثمرات لأنه في معنى موتهم بانقطاع نسلهم وأموالهم
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
عليها بأن اللّه معهم سيما
( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ )
مما ذكر
( قالُوا إِنَّا لِلَّهِ )
أي عبيد له فلا ينبغي أن نخاف غيره لان سيدنا غالب على الكل أو نبألى بالجوع لان رزق العبد على سيده فان منع وقتا فلا بد أن يعود اليه وأموالنا وأنفسنا وثمراتنا ملك له فله أن يتصرف فيها بما يشاء
( وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
فيحصل لنا عنده ما فوته علينا
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ )
أي أنواع الرحمة الخاصة التي لا يبالي معها بالمصيبة في الآخرة
( وَرَحْمَةٌ )
عظيمة في الدنيا عوض مصيبته كيف
( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
بوفاء حق الربوبية والعبودية فلا بد أن يوفى اللّه عليهم صلواته ورحمته ثم أشار إلى أن من المصائب التي لا بد من الصبر عليها مصائب الطعن في الدين كطعن اليهود وغيرهم في السعي بين الصفا والمروة إذ كان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويتمسحون بصنمين كانا عليها اساف على الصفا ونائلة على المروة فلما جاء الاسلام كسرا فقال الطاعنون هؤلاء يعظمون مكانهما فقال عز وجل
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
أي اعلام متعبداته والسعي بينهما من جملة التعبدات للتحقق بصفاته السبع بعد التخلق بها بالطواف في حق الكامل والقاصر يتشبه به ولا يبالي بمطاعن الأعداء في إقامة العبادات
( فَمَنْ حَجَّ )
أي قصد
( الْبَيْتَ )
من عرفة
( أَوِ اعْتَمَرَ )
فقصده من الميقات أو أدنى الحل
( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ )
أي لا ضيق عليه من مطاعن الأعداء في
( أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
أي يسعى بينهما تأكيد اللطواف كيف
( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً )
أي أطاع اللّه بنافلة
( فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ )
له فكيف لا يشكره في الواجبات وكيف يبالي مع شكره بمطاعن أعدائه
( عَلِيمٌ )
بمقاصد الأعداء فيجازيهم وكفى به مكافاة ثم أشار إلى أنهم انما خافوا طعن اليهود لان عادتهم كتمان الحق فهم يكتمون السعي بين الصفا والمروة في دين إبراهيم فيقولون يعظمون مكان الصنمين ويفعلون أفعال الجاهلية ولكن لم يبق لهما تعظيم بعد