أي بيت المقدس بعد الكعبة التي هي أكمل منها
( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ )
أي ليتميز بمقتضى علمنا باليهود من يتبع الرسول منهم لرؤية تأليفه
( مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ )
فيزعم انه عليه السّلام تبعهم
( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً )
أي وان تلك القبلة كانت ثقيلة على أرباب النظر لما فيها من الانتقال من الأعلى إلى الأسفل
( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ )
للحكمة الإلهية في تأليف اليهود فان هداهم يجبر نقصها ولما كان هذا كمالا في حق الرسول عليه السّلام دون الصحابة توهموا ضياع صلاة من صلى إليها فأزاله اللّه عنهم بقوله
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ )
أي أعمالكم التي عملتموها بمقتضى ايمانكم باللّه انقياد الامره فإنه أتم في العبودية من اتباع ما يطابق العقل إذ فيه انقياده واللّه تعالى يكمل لمنقاده نقص الجهة
( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
ثم أشار إلى أن اللّه تعالى وان كمل أجر المتوجهين إلى الصخرة من فضله لامتثالهم لكنها لما كانت دون الكعبة الكاملة بالذات أراد الكامل بالذات أن يؤمر بالجهة الكاملة ليكمل أجره باعتبار الذات وباعتبار الفضل من امتثال الامر فقال
( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ )
تنتظر الوحي الآمر بالكعبة
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها )
فإنه وان كملت العبودية في الصخرة نراعى رضاك باعطاء الكامل بالذات
( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
أي الذي يحرم على الكامل النظر إلى غير اللّه ولا يختص ذلك بك لغاية كمالك بل يكون لاتباعك بتبعيتك حتى قيل لهم
( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ )
من المراتب
( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ )
فإنكم تنالون بتبعيته من الكمال ما لم ينله من هو أفضل منكم من قدماء الأنبياء
( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ )
أي توجه هذه الأمة إلى الكعبة وان كانت دون الأنبياء المتوجهين إلى الصخرة هو الحق الذي جاءهم
( مِنْ رَبِّهِمْ )
الذي رباهم باعطاء هذه الفضيلة بتبعية أكمل الرسل لكنهم يكتمون فضائل هذه الأمة ويحرفون الكلم عن مواضعه في نعوت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )
من الاعمال ثم أشار إلى أن هذا آية لكونه من أخبار الغيب عما بالغوا في ستره من كتبهم موجبة لمتابعة قبلتك
( وَ )
لكن
( لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )
إذ يريدون أن يصيروا لك متبوعين لا تابعين
( وَ )
لكن
( ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ )
الآن وان تبعتها أوّلا لأنك رجعت إلى كمال مبدئك في منتهاك
( وَ )
لا يتبعون الدلائل لأنه
( ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ )
وان كان له دليل من نص كتبهم لكنه لم يبق دليلا بعد ما نسخ بل صار هوى
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
بان قبلتهم نسخت بما هي أكمل منها نسخا مؤيدا
( إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
يترجيح الأدنى على الاعلى مخالفا لامر اللّه
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ )
أي اتباعك قبلتهم بعد نسخها معرفة لا التباس فيها
( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ )
من غير لبس إذ لا يخفى عليهم جواز النسخ
( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ )
من جواز النسخ
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
حقيته وان الكعبة أعلى من الصخرة وان كانت معراج بعض الأنبياء فان سلم علوها فاتباع أمر اللّه هو
( الْحَقُّ )
الآتي
( مِنْ رَبِّكَ )
دون اتباع مقتضى ذوات الأشياء على خلاف أمره
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
من هذه الشبهة فقد