إذ هو كالقلم والمداد ثم أشار إلى أنه انما يقطع محبته أكل ما حرم وهو
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ )
لأنها خبثت بنزع الروح منها بلا مطهر من الذبح باسم اللّه تحقيقا أو تقديرا فتتعلق أرواحكم بالخبيث فتخبث فينقطع عنها محبة اللّه وانما أبيح ميتة السمك لان أصله الماء المطهر فكما لا يؤثر فيه النجاسة لا يؤثر نزع الروح فيما حصل منه والجراد لأنه حصل من غير تولد ولا خبث في ذاته كسائر الحشرات
( وَالدَّمَ )
لأنه متعلق الروح بذاته فلا يقبل الطهر
( وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ )
لان خبث اخلاق روحه انما كان من تعلقها باللحم فكان خبيثا بذاته يؤثر خبثه في اخلاق الآكل
( وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ )
لأنه زاد خبثه فلا رخصة في أكل شئ منها وان زعم الآكل أنه تبقى محبته للّه ولا يؤثر فيه خبثها وانما تحل للمضطر
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ )
اى خارج على الامام
( وَلا عادٍ )
أي متعد بقطع الطريق ونحوه فأكله
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
وان بقيت حرمته لأنه إذا تناوله حال الاضطرار لا يؤثر فيه الخبث لأنه كاره بالطبع
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
ساتر لخبثه في حقه
( رَحِيمٌ )
برعاية حق ابقائه ثم أشار إلى أنه تعالى حرم الرشا أشد من تحريم ما ذكر لأنه حرمها للمضطر وغيره سيما التي تؤخذ بدل كتمان ما أنزل اللّه فقال
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
) لا من اسرار العلوم التي لا تبلغها فهوم العامة بل مما جعله
( مِنَ الْكِتابِ )
لتعميم الهداية به
( وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
من الرشا
( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ )
أكلا مستقرا
( فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ )
فلا يجدون منها راحة في الباطن
( وَ )
لو من سماع كلام اللّه بالتعنيف حال التعذيب إذ
( لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ )
لا من جهة كون التعذيب للتزكية إذ
( لا يُزَكِّيهِمْ )
ليدخلوا الجنة طاهرين من الغواشي الظلمانية كيف
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
من كل جهة في كل وقت إذ
( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى )
اى استبدلوا اضلال أنفسهم وغيرهم عن الكتمان والتحريف بالاهداء
( وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ )
اى أسبابه بأسبابها
( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )
إذ تحقق الأسباب بمنزلة تحقق المسبب
( ذلِكَ )
أي تنزل تحقق الأسباب منزلة تحقق المسبب
( بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ )
اى بالجد لا بمجرد التخويف
( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ )
هل هو لمجرد التخويف أو على الجد
( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ )
أي خلاف مع مراد اللّه بعيد عن موافقته هذا في حق المتردد فكيف في حق من جزم بذلك واجتر ألاجله على تحريفه فقد تحققت فيه عداوة اللّه وهي أجل أسباب النار وان قالوا ما اشترينا الضلالة بالهدى ولا العذاب بالمغفرة بل نحن أهل البر لصحة قبلتنا أجيبوا بأنه
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )
أي ليس الثبات على ما يقبل النسخ بعد تحقق نسخه بالتحويل من المشرق إلى المغرب وبالعكس مع ترك ما لا يقبل النسخ وهو الايمان
( وَلكِنَّ الْبِرَّ )
ايمان
( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ )
ومنكم من اتخذ العجل وقالوا اجعل لنا الها كمالهم آلهة وقالوا عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه وأكثر اليهود مجسمون
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
ومنكم من يقول لن تمسسنا النار الا أياما معدودة
( وَالْمَلائِكَةِ )
ومنكم من يقول جبريل عدوّنا
( وَالْكِتابِ )
وأنتم لا تؤمنون بالقرآن واليهود بالإنجيل
( وَالنَّبِيِّينَ )
وأنتم لا تؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومنكم من