محدث ليس بعض أجزائهما لأنه دخله التركيب الحادث والقديم لا يكون محلا للحوادث والمحدث لا بد أن يكون قديما قطعا للتسلسل وعلى التوحيد فلان اله السماوات لو كان غير اله الأرض لم يرتبط منافع أحدهما بالآخر وعلى الرحمتين لأنه عز وجل جعل في الأرض مواد قابلة للصور المختلفة وأفاضها واحدة بعد أخرى بتحريك السماوات وأما دلالة اختلاف الليل والنهار على وجود الاله فلحدوثهما من حركات السماوات ولا بد لها من محرك فإن كان حادثا فلا بد له من محدث وعلى التوحيد فلان اله الليل لو كان غير اله النهار لامكن كل واحد أن يأتي بما هو له في وقت اتيان الآخر بما هو له فيلزم اجتماعهما وهو محال فان امتنع لزم عجز أحدهما أو كليهما وعلى الرحمتين فلان الاعتدال الذي به انتظام أمر الحيوانات انما يكون من تعاقبهما إذ دوام الليل مبرد للعالم في الغاية ودوام النهار مسخن له في الغاية وأما دلالة الفلك على وجود الاله فلانها أثقل من الماء فحقها الرسوب فيها فامساكها فوق الماء من اللّه ودخول الهواء فيها وان كان من الأسباب فلا يتم عند امتلاء الفلك بالأمتعة الكثيرة إذ يقل الهواء جدا فيضعف أثره في امساك هذا الثقيل جدا فلا ينبغي أن ينسب الا إلى اللّه تعالى من أوّل الامر وعلى التوحيد فلأن اله الفلك لو كان غير اله البحر لربما منع أحدهما الآخر من التصرف في ملكه وهو يفضى إلى اختلال نظام العالم لاختلاف المنافع المنوطة بالفلك وعلى الرحمتين فلأنه رحم المسافرين بالتجارات والمسافر إليهم بالأمتعة التي يحتاجون إليها وأما دلالة انزال الماء على وجود الاله فلأنه أثقل من الهواء فوجوده في مركزه لا يكون الا من اللّه وعلى التوحيد فلان اله الماء لو كان غير اله الهواء لمنع من التصرف في ملكه وعلى الرحمتين فلأنه أحيا به الأرض معاشا للحيوانات وبث به الدواب تكميلا لمنافع الانسان وأما دلالة تصريف الرياح على وجود الاله فلأنها حادثة تحدث هذه مرة وهذه أخرى وقد يعدم الكل فلا بد من محدث فإن كان حادثا افتقر إلى قديم وعلى التوحيد فلانه لو كان لكل ريح اله لامكن للكل أن يأتي بما له فيلزم اجتماع الرياح المختلفة وهو مخل بالنظام وعلى الرحمتين فلأنها تحرك الفلك والسحب وتنمى الأشجار والثمار وأما دلالة السحاب على وجود الاله فلأنه لو كان ثقيلا لنزل أو كان خفيفا لصعد لكنه يصعد تارة وينزل أخرى فهو من اللّه تعالى وأما على التوحيد فلأن اله السحاب لو كان غير اله السحاب الآخر لامكن لكل واحد أن يجعل سحابه في مكان سحاب الآخر فيلزم تداخل الأجسام أو العجز وعلى الرحمتين فلأن منها الأمطار وله وجوه أخر من الدلالات وفوائد غير محصورة قنعنا بما ذكرنا ثم إن اللّه تعالى انما أظهر هذه الآيات الدالة على وجوده وتوحيده ورحمته ليخصه الخلق بالمحبة والعبادة
( وَ )
لكن
( مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مجاوزين اللّه
( أَنْداداً )
أي أمثالا مع أن الآيات منعت من أن يكون له ند واحد فضلا عن جماعتها يسوون بينهم وبين اللّه إذ
( يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ )
ليس حبهم للّه من ايمانهم باللّه حتى يقيدهم عنده إذ مقتضى الايمان تفضيل حبه على حب كل ما سواه
( الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )
لأنهم يعلمون ان جميع الكمالات