تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
له ومنه والواسطة انما يكون سببا ولا منة له كالقلم والمداد في عطاء الملك وانما اتخذوها ليستمدوا منها إذ يرون فيها قوّة الامداد
( وَلَوْ يَرَى )
الآن
( الَّذِينَ ظَلَمُوا )
باتخاذهم أندادا ما يرونه
( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ )
من
( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً )
ليس لغيره قوّة الامداد أصلا
( وَ )
ان كانت فلا يستمد منه باتخاذه ندا لان اللّه تعالى يغار من ذلك فلو رأوا الآن ما يرونه حينئذ من
( أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ )
من شدة غيرته لتبرؤا منهم الآن لكنهم انما يرون ذلك حين يرون العذاب فيتبرؤن من محبة الأنداد
( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا )
وهم الآمرون باتخاذ الأنداد
( مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا )
فلا يتحملون من عذابهم شيأ
( وَ )
لكن
( رَأَوُا الْعَذابَ )
من جهة اضلالهم أيضا
( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ )
أي أسباب الخلاص منه فلا يكون تبرؤهم من أسبابه
( وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا )
تمنيا لمكافأتهم في التبرئ منهم
( لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ )
لو وقع عليهم ما يشقهم وان أمكننا تحمله
( كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا )
ولكن لا يفيدهم التمني بل يزيدهم تحسرا ولا يكتفى بهذا التحسر بل
( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ )
كلها
( حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ )
ولا ينقطع تحسرهم لأنه بانقطاع العذاب
( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ )
ثم أشار إلى أنه ليس مقتضى محبة اللّه ترك الطيبات فضلا عن تحريمها فقال
( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ )
أي بعض ما فيها وهو ما لم يرد الشرع بتحريمه
( حَلالًا )
ليس فيها حرمة غصب أو رشوة
( طَيِّباً )
لا شبهة فيه
( وَلا تَتَّبِعُوا )
بالتجريم
( خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
يجركم إلى الكفر بالتحريم قد عمت عداوته في كل شئ لأنه
( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ )
في الاعمال
( وَالْفَحْشاءِ )
في الاخلاق
( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
في الاعتقادات أو يقال انما يأمركم بالسوء في ترك الطيبات إذ فيه ترك الشكر والفحشاء في تحريمها وأن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون من أنه حرمها على احيائه وأباحها للعوام
( وَ )
انما يأمرهم الشيطان بذلك بما يزينها من كونها دين آبائهم فيرونها أرجح من شرع اللّه حتى
( إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
أي آمنوا به واتبعوه
( قالُوا )
لا نؤمن به ولا نتبعه
( بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا )
يتبعون آباءهم
( وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً )
من الحسن والقبح
( وَلا يَهْتَدُونَ )
للوصول إلى شئ منهما إذ جهلوه ثم أشار إلى أنه انما يتأتى لهم اتباع ما أنزل اللّه لو سمعوه سماع الانسان المدرك لما في الكلام من المنافع والمضار باكتساب المحاسن والقبائح
( وَ )
لكن
( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
في فهم ما أنزل اللّه
( كَمَثَلِ )
الحيوان
( الَّذِي يَنْعِقُ )
أي يصوّت له
( بِما لا يَسْمَعُ )
أي لا يدرك من سماعه
( إِلَّا دُعاءً وَنِداءً )
أي الا أنه يدعوه إلى فعل كذا يطلب اقباله عليه ولا يفهم وراء ذلك شيأ فهم بالنسبة إلى سماع الفهم
( صُمٌّ )
وإلى النطق بمقتضاها لو سمعوا
( بُكْمٌ )
وذلك لأنهم بالنظر إلى حقيقة الامر
( عُمْيٌ )
والتعقل فرع هذه الأمور فإذا فقدوها
( فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
مقاصد المنزل ثم أشار إلى أنه ليس مقتضى الايمان والمحبة ترك الطيبات بل أكلها مع شكر اللّه عليها فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
إذ مقتضى الايمان ابلاغ حكمة اللّه غايتها فما خلق للاكل غايتها الاكل
( وَاشْكُرُوا لِلَّهِ )
ففيه مزيد حبه بل خصوه به
( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
فلا تروا منة المتوسط