رجح دينه بتكثير الأنبياء من أولاده وذكره في كتابكم أيضا وذكر أيضا حقية هذه الملة وانها توافق في الأكثر ملة إبراهيم لكنكم تكتمون هذه الشهادات كلها
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً )
واحدة صحت
( عِنْدَهُ )
أنها
( مِنَ اللَّهِ )
بل زدتم على الكتمان بالتحريف
( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
من كتمانكم وتحريفكم ولا يمنع اعمال أسلافكم من مجازاتكم على وفق أعمالكم بل
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ )
بأعمالها لم نترك لهم من أعمالهم شيأ
( لَها )
جزاء
( ما كَسَبَتْ )
من الصالحات
( وَلَكُمْ )
جزاء
( ما كَسَبْتُمْ )
من الصالحات وكيف يكون لكم جزاء أعمالهم
( وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ )
والجزاء انما يكون عقيب السؤال وسؤال الشخص عن عمل الغير غير معقول في العدل ولما كانت ملة الخليل عليه السّلام أكمل كانت قبلتها أكمل فلا ينكر التحويل إليها الا سفيه كما قال
( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها )
بعد الكعبة والنسخ انما يكون بالخير
( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ )
أي الجهات كلها فله أن يولى عباده إلى أي جهة شاء لينضبط بها ظاهرهم فينضبط باطنهم لعلاقة بينهما مع اجتماع الخلائق إلى جهة واحدة ليتفق بواطنهم في استفاضة الأنوار وله أثر عظيم لذلك شرعت الجماعة في الصلاة ليتفق أهل محلة ووجبت في الجمعة ليتفق أهل بلد ووجب الحج ليتفق أهل الآفاق ولا يتأتى تعيين الجهة الا بأمر سماوي فخص إبراهيم عليه السّلام بأكمل الجهات وهي الكعبة لأنها المبدأ الترابى للانسان إذ بسطت الأرض من تحتها فإذا توجه اليه الظاهر توجه الباطن إلى مبدئية جناب الحق وقد كان فيها الدرة المحمدية التي أجابت الحق من الأرض وما قابلها من السماء إذ قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ثم جعلت لليهود صخرة بيت المقدس لان منها عروج بعض الأنبياء إلى السماء فالتوجه إليها مشعر بمعراج الصلاة ثم جعلتا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليكون جامعا فجعلت له الكعبة أوّلا لكمال نشأته ثم جعلت له الصخرة بعد تحقق معراجه ليزداد عروجا حين تحوّل إلى المدينة فصلى إليها ستة عشر شهرا يتألف بها اليهود ثم عاد إلى الكعبة لان النهاية هي الرجوع إلى البداية فكانت غاية الكمال لان توجه الظاهر إليها لما استلزم توجه الباطن إلى الحق لم يكن ثمة مسافة والمعراج بشعر بالمسافة وهي انما تعتبر في حق البعداء فلذلك قال عز وجل
( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي إلى أقرب الطرق وذلك لقربكم من اللّه بكمال الاعتدال في الاعتقاد والاخلاق والاعمال ثم أشار بانا كما جعلناكم معتدلين لتقريبنا جعلناكم معتدلين لتكميل العدالة فقال
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )
أي معتدلة في الاعتقادات والاخلاق والاعمال
( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
لكمال عدالتكم لعدم ميلكم إلى طرف مع أن هذا الاعتدال بعد التزكية والتصفية يفضى إلى كشف الأمور على ما هي عليه إذ لم يختل بالرياضة المزاج فلم يفض إلى الجنون
( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
إذا أنكر المشهود عليهم أن يكون لكم هذه الرتبة فبينها لهم الرسول بيان الشاهد عند الحاكم ثم قال اعتذارا عن الانتقال من الكامل إلى الناقص في النسخ
( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها )