لو عملوا السيئات فكذا لا ينفعكم حسناتهم إذا لم تكونوا على وصاياهم وآثارهم ثم أشار إلى أنهم لا يعترفون بكمال ملة إبراهيم بل يكادون يجعلونها ضلالا فقال
( وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا )
لان الهداية منحصرة فيهما
( قُلْ )
لا انحصار للهداية فيهما
( بَلْ )
نتبع
( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ )
فإنها أكمل من اليهودية والنصرانية سيما التي اليوم لكونه
( حَنِيفاً )
أي مائلا عما سوى اللّه اليه وأنتم تميلون إلى عزير أو المسيح
( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
باعتقاد استحقاقهما للعبادة فان قالوا لو جعلتم اليهودية والنصرانية شركا كنتم كافرين بما أوتى موسى وعيسى
( قُولُوا )
ما كفرنا بشئ يجب الايمان به بل
( آمَنَّا بِاللَّهِ )
المستلزم للايمان بجميع آياته وأحكامه المستلزم للايمان بجميع الرسل
( وَ )
لكن نقدم الأفضل ونقدم من تبعه لفضل تبعيته فالأفضل ومن تبعه فنقول آمنا بجميع
( ما أُنْزِلَ إِلَيْنا )
من الآيات والاحكام التي هي غاية الكمال
( وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ )
مما يشبه هذا الكمال
( وَ )
إلى
( إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ )
ممن هو تابع أو كالتابع لهذا الكمال
( وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى )
فهما وان فضلا بعض من تقدم فما أوتيا الا مقدار استعداد اممهما فهو دون ما تقدم فأخرناهما لكن لكمالهما جعلنا الايمان بهما مستقلا
( وَ )
كذلك آمنا بجميع
( ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ )
وان كان فيه تفاوت ولكن
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ )
بالايمان بالبعض دون البعض كيف
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
أي منقادون لجميع أحكامه في الاعصار وان تفاوتت فضلا بتفاوت الأمم
( فَإِنْ آمَنُوا )
أي اليهود والنصارى الحاصرون للهداية في ملتهم
( بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ )
من المتقدم عليهم والمتأخر والمعاصر لهم
( فَقَدِ اهْتَدَوْا )
أي صدق عليهم لفظ الهداية وان لم ينحصر فيهم
( وَإِنْ تَوَلَّوْا )
فهم وان وافقوا موسى أو عيسى في الظاهر
( فَإِنَّما هُمْ )
بالحقيقة
( فِي شِقاقٍ )
أي خلاف معهما فان حاجوك أو قاتلوك على ذلك أو غيره
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ )
لأقوال الفريقين
( الْعَلِيمُ )
بمن هو على الحق منهما وقد بينه لنا بيانا واضحا حتى صار صبغة لقلوبنا
( صِبْغَةَ اللَّهِ )
اى صبغ قلوبنا بالهداية والبيان صبغة كاملة لا ترتفع بماء الشبه ولا تغلب صبغة غيره عليه كيف
( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )
وكيف تذهب عنا صبغته
( وَ )
نحن نؤكدها إذ
( نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ )
والعبادة تزيل رين القلب فينطبع فيها صورة الهداية بمزيد وضوح
( قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي )
دين
( اللَّهِ )
إذ لا يتعدد
( وَ )
لا يبعد إذ
( هُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ )
وله باختلاف نسبه أسماء مختلفة تقتضى أحكاما مختلفة عند ظهور سلطنتها
( وَ )
كذلك يكون
( لَنا أَعْمالُنا )
التي نعملها على وفق أمره الآن
( وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
التي عملتموها على وفق أمره حين أمرتم بها وأما الآن فلا يحصل لكم أجرها
( وَ )
يحصل لنا إذ
( نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ )
العمل باتباع أمره وأنتم تتبعون أهواءكم بعد نسخ أمره أتقولون ديننا أكمل من دين إبراهيم وأولاده
( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ )
أولاد يعقوب
( كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى )
لان دين اللّه لا يتبدل
( قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ )
الذي حكى لكم في كتابكم أن في دينه وجوب الحج وكون الكعبة قبلة ووجوب الركوع في الصلاة وقد