تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والمسلمات الآية وقيل خمس في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وخمس في البدن قلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء
( فَأَتَمَّهُنَّ )
اى فأحسن الصبر أو النظر أو العمل
( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
اى قدوة لمن بعدك في هذه الكلمات وغيرها
( قالَ وَ )
اجعل
( مِنْ ذُرِّيَّتِي )
اماما في كل عصر
( قالَ )
في بعض الاعصار لا يبقى منهم الا ظالم و
( لا يَنالُ عَهْدِي )
بالإمامة
( الظَّالِمِينَ )
وقد تحقق ظلمكم بتحريف التوراة وقتل الأنبياء واتخاذ العجل وغير ذلك
( وَ )
ان قالوا لا نريد المتبوعية لكن أحكام اللّه لا تتعدد فلا بد من الرجوع إلى أحكام التوراة أجيبوا بأن التوراة قد نسخت أحكام ملة إبراهيم فلم لا يكون لمن بعدها نسخ أحكامها فاذكروا
( إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ )
اى الكعبة
( مَثابَةً لِلنَّاسِ )
اى موضع ثواب لهم بالحج في دين إبراهيم ثم نسخ في دينكم
( وَ )
جعلناه لذلك
( أَمْناً )
لئلا يؤذى فيه الحجاج
( وَ )
جعلناه في دينه قبلة إذ قلنا
( اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ )
وهو الحجر الذي فيه أثر أصابع رجليه
( مُصَلًّى )
وليس بقبلة في دينكم
( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ )
من الأنجاس
( لِلطَّائِفِينَ )
اى الدائرين حوله وليس في دينكم
( وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ )
ولا ركوع في دينكم
( السُّجُودِ )
فقد نسختم من دينه ودين أولاده هذه الأمور
( وَ )
كيف لا يكون محل الحج في عهد إبراهيم وأولاده وقد دعا بذلك إبراهيم فاذكروا
( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً )
أي ذا أمن لئلا ينقطع عنه الحجاج
( وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ )
لئلا يضطروا إلى نهب الحجاج وخص بدعاء الرزق
( مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
لئلا يعمره الكفار فيضعوا فيه أو حوله الأحجار
( قالَ )
لا أميز بين الفريقين بما يكون ملجئا إلى الايمان بل أرزق المؤمنين
( وَمَنْ كَفَرَ )
لكن من كفر
( فَأُمَتِّعُهُ )
بالأمن والثمرات
( قَلِيلًا )
أي أيام حياته
( ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَ )
لا أخفف عنه بتعميره بل يكون
( بِئْسَ الْمَصِيرُ )
مصيره لأنه ألحد في بيتي فأضاعف عذابه
( وَ )
كيف تنكرون كونه محل الحج والقبلة وقد دعا بذلك إبراهيم ايماء تارة وتصريحا أخرى فاذكروا
( إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ )
أي يبنيان أساسه بما يرفعه قائلين
( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا )
هذا البناء الذي بنيناء للحج والتوجه اليه في الصلاة
( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ )
لدعائنا
( الْعَلِيمُ )
بنياتنا فهذا ايماء وأصرح منه قوله
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ )
بأن تقصد بالحج والتوجه اليه عبادتك لا عبادته
( وَ )
اجعل
( مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ )
أصرح من ذلك قوله
( أَرِنا مَناسِكَنا )
أي متعبداتنا في الحج باسرارها
( وَتُبْ عَلَيْنا )
فيما سهونا من المناسك وأسرارها
( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
وكيف تنكرون بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخا لما نسختم من ملته وقد قال إبراهيم
( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ )
وليس فيهم غير محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ )
الدالة على تعظيمك وتعظيم رسولك وبيتك
( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ )
أي علم الظاهر لئلا يضلوا بالباطن لو تجرد
( وَالْحِكْمَةَ )
أي الباطن المطلع لهم على أسرار الحج والتوجه اليه في الصلاة
( وَيُزَكِّيهِمْ )
عن سوء الاعتقاد فيما بعد من أفعاله عن العقل وعن الالتباس بأفعال الكفرة فإنه قد كثر فيه ذلك
( إِنَّكَ أَنْتَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 59 | علي بن أحمد المهائمي