الكتاب كما بقي على المشركين من قبلهم فكما قال هؤلاء
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
بلا تفاوت بل
( مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
وان كان هؤلاء من أهل العلم دون من قبلهم لكن
( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ )
بالكفر فصاروا مثلهم في الجهل فأنكروا الآيات الدالة على حقية كل من الناسخ والمنسوخ في عصره ولكنه
( قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ )
الرافعة لشبهة امتناع تعدد حكم اللّه بحسب الاشخاص والأزمنة بتعدد المصالح
( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
ثم إنهم يريدون في الآيات البلوغ إلى حد الالجاء وليست بشرط بل يكفى البلوغ إلى صلاحية الانذار والتبشير وقد وجد ذلك في آيات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ )
أي بالدلائل الثابتة التي لا تتزلزل بشبهة
( بَشِيراً وَنَذِيراً )
ولا يضر في صحتها انكار هؤلاء لها لأنه عن عناد لأنهم اختاروا لأنفسهم الجحيم
( وَلا تُسْئَلُ عَنْ )
انكار المعاندين
( أَصْحابِ الْجَحِيمِ )
ولو قيل إن صلحت آياتك للتبشير والانذار لقبلها أهل العلم وان عاند فيها الجهال لكن اليهود والنصارى لا يقبلونها فقال
( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى )
فيقبلوا آياتك لأنهم لاشتهارهم بالعلم يريدون أن يكونوا متبوعين على الاطلاق فلا يرضون عنك وان بلغت ما بلغت
( حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ )
لا يتبع رسول الا الهدى و
( إِنَّ هُدَى اللَّهِ )
في كل عصر
( هُوَ الْهُدى )
الذي جاء به رسول ذلك العصر وغيره وان كان قبل النسخ هدى فإنه يصير بعده هوى
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
القطعي بأن هدى هذا العصر ما جئت به لا غير
( ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ )
بقوّيك
( وَلا نَصِيرٍ )
يدفع عنك العذاب حتى موسى وعيسى باتباعك ملتهما على أن أهل الكتاب قسمان قسم هم
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
بالحقيقة وهم الذين
( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ )
من غير تحريف لفظا أو معنى
( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )
اى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لعلمهم بكمال آياته وصلوحها للتبشير والانذار
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ )
وهو القسم الآخر
( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
للايمان بمحمد وبكتابه جميعا وللآخرة وبكل فضيلة حصلوها وان حصلوا الرشا ضيعوها مع سائر أموالهم وديارهم
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ )
الزاعمين استحقاق مطلق المتبوعية حتى لأكمل الرسل صلّى اللّه عليه وسلم
( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
حتى ادعيتم هذا الاستحقاق من ذلك
( وَ )
من
( أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
اى على عالمي زمانكم فليس مقتضى تلك النعمة وذلك التفضيل أن تتكبروا على آياتي ورسلي وتكفروا بي بالكفر بهما
( وَاتَّقُوا )
في ذلك
( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ )
فضلتم من نسبتكم إليها
( عَنْ نَفْسٍ )
تبعتها إذا تكبرت على آياتي فكفرت بها وبرسلي
( شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ )
اى فدية لو فادوكم باعمالهم الصالحة أو بأنفسهم
( وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ )
منها وان نفعت في حق الأجانب
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
بدفع العذاب قهرا من قوّة نسبتهم إليها أو غيرها
( وَ )
كيف تستحقون متبوعية أكمل الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين وليس فيكم من يستحق متبوعية العوام لظلمكم فاذكروا
( إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ )
اى كلفه
( رَبُّهُ بِكَلِماتٍ )
اى بمعان النار والهجرة وذبح الولد والختان أو الشمس والقمر والكواكب أو عشر في براءة التائبون العابدون الآية وعشر في المؤمنين قد أفلح المؤمنون الآيات وعشر في الأحزاب ان المسلمين