تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المنع اد
( اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )
بل ربما يرحم غيرهم بأكمل مما رحمهم كيف
( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
ومن الفضل العظيم النسخ وهو بيان انتهاء التعبد بالقراءة أو الحكم أو كليهما فانا
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها )
أي نؤخرها ونبعدها عن الذهن فلا يسبق اليه لفظها ولا معناها
( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها )
أي أسهل في العمل أو أوفق لمصلحة الفاعل أو العصر أو أكثر في الاجر
( أَوْ مِثْلِها )
أن يكون المتأخر في عصره مثل المتقدم في عصره في الأمور المذكورة وإذا فعلنا ذلك بآيات الكتاب المعجز فلا يبعد أن نفعل مثله بغيره ولرؤيتهم فضل الناسخ أو مثليته لغيرهم لا ينقادون له إذ لا بداء فيه بل التخفيف أو رعاية المصالح أو اعطاء الفاضل للفاضل ولا يبعد من اللّه
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيقدر على التخفيف ورعاية المصالح واعطاء كل ذي حق حقه ولا يبعد منه تفضيل الأمم بعضها على بعض
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فكما فضل السماوات على الأرض فضل بعض عباده على بعض وبعض أحكامه على بعض
( وَ )
ان لم ينقاد واللّه في تفضيله
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ )
يجرى أموركم على أكمل مما يعطيكم وأصلح
( وَلا نَصِيرٍ )
يدفع عنكم النقائص والمفاسد أتستقرون على حكم اللّه في كل عصر
( أَمْ )
لا بل
( تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ )
بتبديل حكم اللّه
( كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ )
في أمر البقرة المطلقة أن يبدلها بالمقيدة بالقيود الصعبة وفيه رد على اليهود بأنه لا نسخ في حكم اللّه على أن هؤلاء يرون تبديل الناسخ بالمنسوخ كفرا
( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ )
فإنه وان ظن أنه اهتدى
( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
إذ لم يبق هدى بعد النسخ ثم إن أهل الكتاب يعلمون بوقوع النسخ في دينهم في أمر البقرة وأن شبهتهم واهية ولكن
( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ )
بالقاء الشبه
( مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً )
كما كفروا
( حَسَداً )
لا موجب له من قبلكم بل
( مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ )
ولا بقاء شبهة عندهم بل
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا )
أي تجازوا عن الالتفات إلى قولهم وشبههم
( وَاصْفَحُوا )
أي أعرضوا عن قتالهم
( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ )
بالقتال ولم يؤخره لعجزه
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لكن لحكمة لئلا يقال إذا غلب عن قلة واستمر عليه أنه انما يغلب بقوّة سحره
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )
ليكون جهادا على أنفسكم بدل الجهاد عليهم واجعلوهما على وفق الناسخ الخير دون المنسوخ
( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ )
وان خالف المنسوخ
( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ )
وهو أن منعه المتعبد بالمنسوخ
( إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
فيقبل من عمل بالناسخ ويرد من عمل بالمنسوخ على عكس ما عنده لعدم ابصاره ثم قال
( وَ )
هذا القول منهم كما
( قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى )
أي قالت اليهود لا يدخل الجنة الا يهودي وقالت النصارى لا يدخلها الا نصراني قال عز وجل
( تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ )
أي ارادتهم التي يتمنونها على اللّه
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
عليه من نص أو عقل
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في هذا القول
( بَلى )
لا نص عليه ولا عقل بل على أن
( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ )
أي جعله منقاد الآياته وأحكامه في كل عصر
( وَهُوَ مُحْسِنٌ )
للنظر فيها وللعمل بمقتضاها
( فَلَهُ أَجْرُهُ )