( عِنْدَ رَبِّهِ )
وان لم يكن عند هؤلاء
( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من قول هؤلاء
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
من التردّد من قولهم
( وَ )
كيف لا يطلب البرهان منهم وقد ضلل كل فرقة صاحبتها إذ
( قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ )
من الدين والهداية بل على محض الضلال في الاعتقاد والعمل
( وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ )
لا ترجيح لفرقة باختصاصها بالعلم إذ
( هُمْ )
بأجمعهم
( يَتْلُونَ الْكِتابَ )
وترجيح عالم على آخر انما يكون بالدليل ولا دليل لهم بل
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
من قبلهم من جهال الأمم فلو جاز تقليد أحدهم لجاز تقليد أحد القدماء لأنهم انما قالوا
( مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
بلا فرق فان أصروا على قولهم بلا دليل ولم يبالوا للدليل على خلافه
( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
بما يجازيهم
( فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
إذ يجازى كلا على وفق اعتقاده وعمله وكيف يؤخذ بقولهم وهم بمنع النسخ أظلم الناس
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ )
أن يصلى فيها بمقتضى الناسخ ليتضمن ذكر اللّه بجميع الاجزاء من القلب واللسان والجوارح فكأنه منع
( أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ )
إذا منع لم يهتم لعمارتها فكأنما
( سَعى فِي خَرابِها )
لكنه انما يتأتى لو سلطوا عليها واللّه تعالى لا يسلطهم بل
( أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ )
من المؤمنين إذ ليس لهم بعد الاسلام دخولها الا باذن المؤمنين بل
( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ )
قتل وأسر وجزية لا هانتهم الناسخ الفاضل
( وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
لمنع اللّه اعطاء الثواب على العمل بالناسخ ثم أشار إلى أنهم وان منعوا عن الصلاة في المسجد الحرام والأقصى فقد جعل اللّه لكم الأرض كلها مسجدا فقال
( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ )
أي الأرض كلها
( فَأَيْنَما تُوَلُّوا )
أي وليتم وجوهكم شطر القبلة
( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )
أي الجهة التي أمر بها للقربة إليها في الصلاة وانما جعل جميع الأرض مسجدا لكم لسعة رحمته بكم وعمله بمصالحكم
( إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ )
ولعلمه بمصالحكم لا يمنع اعطاء الثواب على العمل بالناسخ ثم العمل بالمنسوخ اما عن قول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يرضونه أو عن قولهم
( وَ )
لا اعتماد عليهم إذ صاروا مشركين كيف إذ
( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ )
من أن يجانس شيأ والولد من جنس الوالد أبدا فلو فرض له مجانس فليس مما في السماوات والأرض
( بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ملكا على أن ولده يجب أن يكون خارجا عن العبودية وهؤلاء
( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ )
ولا متشبث لهم في ولادة عيسى بلا أب ولا في علم عزير بالتوراة بلا تعلم إذ هو
( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلا يبعد أن يوجد بلا أب أو يعلم بلا واسطة بشر كما أنه لا يحتاج في ايجاد الأشياء إلى مادة ومدة بل
( وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
والولد من الحوادث المقضية فجعل بعض ما حصل بالامر ولدا دون البعض تحكم محض
( وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
لما رأوا بعض الأنبياء أتى بحكم وآخر بخلافه ولكل آية تصدقه
( لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ )
بأن الحق ما أتى به فلان
( أَوْ )
لولا
( تَأْتِينا آيَةٌ )
ملجئة بأن الحق حكم فلان ومنشأ هذا جهلهم بأنهم لم يبلغوا رتبة المكالمة مع اللّه لاختصاصها بالملائكة والأنبياء عليهم السّلام ويجوز تعدد أحكام اللّه بحسب الاشخاص أو الأزمنة فبقى الاشتباه على هؤلاء مع كونهم من أهل