بأنهم
( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ )
باستعمال أعماله
( وَ )
ما اقتصروا على سحر الشياطين الذي خالط فيه الكفر وغيره بل اتبعوا أيضا ما هو محض الكفر
( ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )
النازلين
( بِبابِلَ )
من أرض الكوفة يسميان
( هارُوتَ وَمارُوتَ )
ابتلاء من اللّه للناس بتعليم السحر ليميزوا بينه وبين المعجزة
( وَ )
ما يقصدان بذلك اضلال الناس وتكفيرهم بل
( ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ )
أي ابتلاء من اللّه
( فَلا تَكْفُرْ )
باعتقاد تأثير الكواكب أو الشياطين أو بعبادتهم ولا كفر في تعليم ما يؤدّى إلى الكفر ولا في تعلمه كان يقول المعلم إذا عبد الكوكب الفلاني أو الشيطان الفلاني حصل كذا فيتعلمه وانما يكفر من عبدهما أو اعتقد تأثيرهما
( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما )
ما غايته اضرار الناس إذ من جملته علم
( ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ )
مما يفضى إلى قطع النسب الموجب تخريب العالم وأشار إلى أن من الكفر في السحر اعتقاد الضرر بدون اذن اللّه فقال
( وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ )
لو لم يكن فيه كفرو لا في العمل به ولا في اعتقاد تأثير الكواكب أو الشياطين لكان حق العاقل أن يتعوّذ منه إذ
( يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ )
لا كالفلسفة التي تضر تارة وتنفع أخرى
( وَ )
ليس اختيارهم إياه من جهلهم بضرره فو اللّه
( لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ )
أي أخذ السحر بدل كتاب اللّه فآثره عليه
( ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )
أي نصيب
( وَ )
لا يقتصر في حقه على قطع النصيب بل
( لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ )
أي بئسما باعوا به حظهم الأخروي حتى كأنهم أتلفوا نفوسهم
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
أن لهم بدل السعادة الأبدية الشقاوة الأبدية لكنهم يزعمون أنه ينقطع عذابهم تمسكا بمفتراهم أنهم لن تمسهم النار الا أياما معدودة
( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا )
بكتابهم وبما أمروا بالايمان به مما نزل بعده
( وَاتَّقَوْا )
عن متابعة المنسوخ بعد نزول الناسخ ومتابعة كتب السحر
( لَمَثُوبَةٌ )
ما
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ )
من الدنيا وما فيها فضلا عن رشاهم وما يحصل لهم من السحر لكنهم انما يعلمون ذلك
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
الحقائق أن المثوبة خير من الرشا وغيره ولكنهم يؤثرون السعادة الدنيوية على الأخروية ثم أشار إلى أنهم اعتادوا التلبيس في كلامهم وهو مما يشبه السحر فهم جامعون بين السحر وما يشبهه إذ يقولون راعنا يوهمون أنهم يطلقونه بمعنى راقبنا اطلاق المؤمنين ويقصدون معنى الأحمق اسم فاعل من الرعونة على أنه منادى نكرة فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا )
وان لم تقصدوا به المعنى الباطل إذ يصير ذريعة للمبطلين وكما أن الايمان يقتضى ترك السحر يقتضى ترك التلبيس وان لم يقصده المؤمن
( وَقُولُوا )
بدله
( انْظُرْنا )
إذا خاطبكم الرسول لتفهموا كلامه
( وَاسْمَعُوا )
سماعا لا تحتاجون معه إلى شئ من القولين
( وَلِلْكافِرِينَ )
الذين آذوه بهذا التلبيس
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
أشد ايذاء لهم من هذه المخاطبة ثم أشار إلى أن أهل الكتاب انما يخاطبونكم بذلك ليوهموا الناس حماقتكم المنافية للانزال عليكم لأنه
( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
فإذا عجزوا عن منع اللّه عن الانزال قصدوا هذا الايهام ولا يتم لهم الا بمنع الانزال
( وَ )
لكن لا يتأتى لهم