تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وحسدا للمنزل عليه
( وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ )
مع تحقق الموجب للايمان فيه
( وَهُوَ )
أنه
( الْحَقُّ )
في نفسه وكونه
( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ )
من الكتاب الذي يؤمنون به
( قُلْ )
ان صح ايمانكم بالتوراة وقد تضمنت ميثاق الايمان بكل نبي فما لكم لا تؤمنون بالأنبياء وان منعكم التمسك بالتوراة عن الايمان بنبي لنسخه بعض أحكامها
( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي ان صح دعواكم فعلم أنكم لا تؤمنون بها أيضا ثم أشار إلى أن كفرهم لم يتأخر إلى عصر الأنبياء الذين قتلوهم بل كفروا في عصر موسى بما هو أشد منه
( وَ )
ذلك أنه
( لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ )
الدالة على تخصيص اللّه بالإلهية والعبادة له
( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ )
الها معبودا
( مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد تقررها عندكم
( وَ )
لا يبعد منكم إذ
( أَنْتُمْ ظالِمُونَ )
أي عادتكم الظلم كقولكم سمعنا وعصينا حين رفع عليكم الطور
( وَ )
ذلك
( إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ )
تتحملون بها المشاق
( وَاسْمَعُوا )
كل ما نقول لكم لئلا يفوتكم شئ من ذلك
( قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَ )
انما قالوا عصينا في تلك الحالة لأنهم
( أُشْرِبُوا )
أي تداخلهم حب العجل تداخل الشراب في اعماق البدن فاستقر
( فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ )
ان كان قولكم عصينا واشراب العجل صادرا عن أمر ايمانكم
( بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ )
من هذه القبائح وغيرها مما ذكرنا
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي ان صدقتم في دعوى الايمان بالتوراة
( قُلْ )
ان كان كفركم بما وراء التوراة لزعمكم انه لم ينزل بعدها كتاب لكانت لكم الدار الآخرة عند اللّه خالصة و
( إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ )
سيما إذا كانت
( خالِصَةً )
لا بمعنى اختصاصكم بارفع الدرجات منها بل
( مِنْ دُونِ النَّاسِ )
أي مجاوزة عنهم لكان الموت أحب إليكم وان علمتم انه يحصل لكم بالحياة أعمال رافعة للدرجات الا انه يتأخر بها الوصول إلى المحبوب وبالموت يحصل بسرعة والانقطاع عن المحبوب أشد وان علم أنه يحصل بعد مدة أكمل فلو تحقق عندكم
( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في هذه الدعوى وحصل لكم متمناكم لأنه موعود به عند التمني قال عليه السّلام لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي
( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً )
أي ما داموا في هذه الحياة لعلمهم انه يحصل به متمناهم وإذا حصل جازاهم اللّه
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
أي كسبت أنفسهم أطلقت على العامل آلة أكثر الاعمال مجازا وهو من الاخبار بالغيب إذ لو تمنوه بالقلب لأظهروه باللسان دفعا لمقالة ولو أظهروه لاشتهر وكيف لا يجازيهم مع ظلمهم
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
فهم وان لم يتمنوه يميتهم اللّه ثم يجزيهم وأشار إلى أن تمنى الموت لا يصير محبوبا لهم وان تركوا طبعهم فقال
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ )
أي نوع من الحياة وهي المتطاولة مع الرفاهية
( وَ )
زاد حرصهم على الكل حتى على من لا يعرف الآخرة
( مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
وقد بلغ من حرصهم أنه
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ )
وان علموا أنه لا يبقى للمسن شئ من القوى ولا ينتفع بعيشه لكنهم يتباعدون بذلك من العذاب
( وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ )
أي وما التعمير يبعده من العذاب وان بلغ أن يعمر مدة