تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
آثروا أمر حلفائهم على أمر اللّه فلم يتركوا شيأ من خير الآخرة
( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ )
لأنه خير أخروي فلا يحصل لهم باختيار الهى
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
بدفعه قهرا ثم أشار إلى أنه لوهان عليهم العذاب بالقتل والاخراج والمعاونة فكيف يهون على نقض ميثاق الايمان بالرسل الذي هو بمنزلة التوحيد وعلى قتلهم فقال
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
المشتمل على المواثيق كلها وآكدها الايمان بالرسل الذين يأتون بعده
( وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ )
فكذبتم البعض وقتلتم البعض
( وَ )
ان زعمتم أنهم لم يكونوا أولى معجزات قاهرة فقد
( آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ )
القاهرة كاحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص وهي كآيات موسى أو أجل
( وَ )
زدناه المعجزات القولية إذ
( أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
بتغليب مالكيته على بشريته
( أَ )
نقضتم الميثاق في حقهم بلا سبب سوى مخالفتهم أهويتكم
( فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ )
كمحمد وعيسى
( وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
كشعيا وزكريا ويحيى عليهم السّلام زيادة على التكذيب وانما قال تقتلون لأنهم يجدّدون قصده لو وجدوا الآن
( وَقالُوا )
في الاعتذار انما فعلنا بهم ذلك لأنه لم يظهر لنا صدقهم إذ
( قُلُوبُنا غُلْفٌ )
أي كأنها مغشاة بالغلاف قال اللّه تعالى ليس كذلك
( بَلْ )
لأنهم
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ )
فكان كفرهم غلافا لهم أكده اللّه باللعن
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
حتى بموسى الذي زعموا الايمان به وكيف يهون عذابهم على تكذيبهم هذا النبي لو هان على تكذيب من سبق وقد كملت معرفتهم به وعنادهم معه وحسدهم عليه
( وَ )
ذلك انهم
( لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ )
علموا انه
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
لاعجازه وقد تأكد بكونه منه أنه
( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ )
من كتاب اللّه من غير أن يكون للمنزل عليه به خبر قبل نزوله
( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ )
معترفين نبوّته وفضله على سائر الأنبياء إذ كانوا
( يَسْتَفْتِحُونَ )
أي يطلبون النصر به
( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا )
قبل مجيئه بما ذكر في كتابهم وبعده بمعجزاته سيما القولية المصدقة لما معهم
( كَفَرُوا بِهِ )
عنادا وحسدا فكيف يخفف في حقهم العذاب أو يجعل أياما معدودة
( فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ )
أي كلهم سيما من كفر عنادا وحسدا فإنهم
( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ )
وهو
( أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
أي بئسما باعوا به حظ أنفسهم الأخروي إذ باعوه بالكفر بما أنزل اللّه لا لريب فيه بل
( بَغْياً )
أي عنادا مع اللّه كراهة
( أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ )
من وحيه الذي هو
( مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
سيما من رآه اهلاله دونهم فعاندوا اللّه
( فَباؤُ بِغَضَبٍ )
عظيم من اللّه على عنادهم معه وتحكمهم عليه
( عَلى غَضَبٍ )
على كفرهم بآياته ورسله ونقضهم مواثيقه فكيف يكون عذابهم هينا وأياما معدودة كيف
( وَ )
قد أذلوا بالقتل والتكذيب من أعزهم اللّه بالتصديق فلا جرم يكون
( لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ )
لا يتبدل بالاعزاز بعد أيام معدودة ولا بالتخفيف
( وَ )
يدل على أن كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم انما كان لحسدهم على انزال الكتاب على غيرهم وهو أنهم
( إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
أي بكل ما أنزله
( قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا )
احترازا عن المنزل على غيرهم كراهة انزال اللّه على الغير