لا يحتاج إلى الشكر ولا إلى غيره
( قالَ ما أَظُنُّ )
أي ما أعتقد اعتقادا راجحا فضلا عن الجازم
( أَنْ تَبِيدَ )
أي تهلك
( هذِهِ )
الجنة
( أَبَداً )
إذ لا تخلو عن عامر من أولادي ما دامت الدنيا
( وَ )
لا أرى لها انقطاعا لانى
( ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً )
فكفر بالقول بقدم العالم ونفى حشر الأجساد
( وَ )
اعتقد عكس الجزاء إذ قال
( لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً )
أي موضع تقلب لان ما وجدته من الدنيا كان لسرفى وهو باق والقول بقدم العالم ينفى اختيار الصانع وارادته وبانكار حشر الأجساد ينفى قدرته على الإعادة وبعكس الجزاء ينفى الحكمة الإلهية
( قالَ لَهُ صاحِبُهُ )
الذي عيره بفقره تعييرا له على كفره
( وَهُوَ يُحاوِرُهُ )
أي يراجعه كلام التعيير على الكفر محاورته كلام التعيير على الفقر في ضمن النكر عليه
( أَ كَفَرْتَ )
بهذه الأقوال سيما بنفي القدرة على الإعادة
( بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ )
فأنكرت عليه قدرته على اعادتك من التراب
( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ )
بجعل التراب نباتا ثم جعله غذاء يتولد منه النطفة فأنكرت عليه قدرته على انزال المطر الغليظ قبل البعث
( ثُمَّ سَوَّاكَ )
بتعديل مزاجك المقتضى فيضان الروح عليك لتصير
( رَجُلًا )
فأنكرت عليه تسوية مزاج أهل القبور وإفاضة الأرواح عليهم وقد كفرت أيضا بانكار دوام ربوبيته بعد الموت
( لكِنَّا )
أي لكن انا لا أنكر دوام ربوبيته إذ
( هُوَ )
الذي خلقني من تراب ثم من نطفة ثم سوّانى رجلا
( اللَّهُ )
الجامع للكمالات التي لا تنقطع فهو
( رَبِّي )
الذي لا تنقطع ربوبيته عن المعدوم وقد أشركت بالقول بقدم العالم
( وَ )
أنا
( لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً )
أشركت بالقول بأن لا تبيد جنتك ما دام لها عامر فجعلت عمارة العامر معارضة لمشيئة اللّه دافعة لتأثيرها فلو لم تقصد المعارضة
( وَلَوْ لا )
أي هلا
( إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ )
لا تبيد
( ما شاءَ اللَّهُ )
أي ما دامت مشيئه بأن لا تبيد إذ لا معارض لمشيئته بل
( لا قُوَّةَ إِلَّا )
قائمة
( بِاللَّهِ )
وتعييرك إياي بالفقر لا يبعد أن ينعكس فيه الامر
( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا * وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي )
لايمانى به ورضاى بفعله
( أَنْ يُؤْتِيَنِ )
في الدنيا أيضا
( خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها )
أي على جنتك لكفرك به وازدرائك بخواص عباده
( حُسْباناً )
أي صواعق
( مِنَ السَّماءِ )
تحرقها
( فَتُصْبِحَ صَعِيداً )
أي ترابا
( زُلَفاً )
أملس لا تثبت فيها قدم فلا تمسك ماء ليكون فيه نبات
( أَوْ )
يهلكها من جهة الأرض بمنع السقي بأن
( يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً )
أي سافلا إلى حيث لا يمكن حفره
( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً )
بالحفر أو بغيره فأعطى المؤمن خيرا من جنته
( وَ )
أرسل على جنة الكافر حسبانا من السماء بحيث
( أُحِيطَ بِثَمَرِهِ )
بالاهلاك فلم يبق له منها ثمرة فينتفع به في الحال فعير نفسه أكثر من تعييره أخاه وتعيير أخيه إياه
( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ )
ظهر البطن تحسرا
( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَ )
لم يرج منها ثمرا في المآل إذ
( هِيَ خاوِيَةٌ )
أي ساقطة
( عَلى عُرُوشِها )
الساقطة على الأرض بحيث قاربت أن تصير صعيدا زلقا
( وَ )
لا يقتصر على هذا التحسر بعد الموت الذي وقع له عقيبه عن قريب بل يزداد تحسرا بعده لا عليها بل
( يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً )
يتحسر أيضا على تكبره بالحشم إذ
( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ )
أي جماعة
( يَنْصُرُونَهُ )
بالانقاذ من اللّه لكونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً )
بنفسه