الشريفة وماله وكيف يجد هناك خير منقلب مع أنه لا ولاية له ولا لاحد من شرفائه إذ
( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ )
الظاهر بصفة
( الْحَقِّ )
الصرف فلا يحصل منها الا الفعل الحق فلا جرم
( هُوَ خَيْرٌ ثَواباً )
لا ينقص لمؤمن درجة لدناءته في الدنيا
( وَخَيْرٌ عُقْباً )
لا يترك لكافر عقوبة لشرفه بل يعاقبه بذنبه وذنب من استتبعه فمتى يعكس الامر هنالك وان كان يعكس ههنا لعدم ظهوره بالحق الصرف وان كان مآله إلى الحق بحسب ما يترتب عليه من الجزاء لئلا يلجئ إلى الايمان
( وَ )
ان زعموا ان شرف الدنيا لا يخلو عن أثر عند الكبراء وان زال سببه
( اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
التي لها شرف لنزولها من السماء فهي
( كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ )
ثم إنها يختلط بها أجزاء الحيوان كما أن الماء ينزل
( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ )
فيحصل للانسان شرف الحياة كما يحصل للنبات شرف النموّ ثم يموت الانسان موت النبات
( فَأَصْبَحَ هَشِيماً )
أي جافا مكسورا لا يبقى له شرف إذ
( تَذْرُوهُ )
أي تفرقه وتنسفه
( الرِّياحُ وَ )
كيف ينكر على اللّه قلب الشريف دنيا مع أنه
( كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً )
فان زعموا أن اللّه تعالى وان كان مقتدرا فلا يفعل شيأ الا بسبب وقد جعل الأموال والأولاد أسباب الشرف فلا يكون شرف الآخرة الا بهما قيل لهم
( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ )
اى شرف
( الْحَياةِ الدُّنْيا )
لاعانتهما فيها
( وَ )
ليسا من أسباب الشرف الأخروي إذ لا يحتاج فيها اليهما بل
( الْباقِياتُ )
من الاعتقادات والاخلاق وهيئات الاعمال التي تبقى ببقاء الروح لاتصافها بها
( الصَّالِحاتُ )
فهي أسباب الشرف في الآخرة إذ هي
( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ )
لمناسبتها له دون المال والبنين
( ثَواباً )
أي جزاء خير
( وَخَيْرٌ أَمَلًا )
لتحصيل منازل القرب عنده والمال والبنون ان أفادا ثوابا وأملا فمن حيث صرف المال في سبيل اللّه وارشاد الأولاد ودعوتهم للوالدين
( وَ )
خير أيضا في دفع الأهوال من المال والبنين في الدنيا لا سيما
( يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ )
في الجوّ بعد قلعها من الأرض هباء منبثا والمال والبنون لا ينفع في هذه الأهوال
( وَ )
يحصل لأربابها هناك جاه عظيم عند جميع الخلائق لأنك
( تَرَى الْأَرْضَ )
بعد قلع ما فيها من الجبال والابنية والأشجار
( بارِزَةً )
أي ظاهرة لا يخفى ما يجرى عليها على من كان على ظهرها
( وَ )
يكون على ظهرها جميع الخلائق إذ
( حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ )
أي لم نترك
( مِنْهُمْ أَحَداً )
وان كان فيهم من أكله انسان آخر فإنه يحشر كل بأجزائه الأصلية والمحشورون يكونون على تلك الأرض فيظهر لكل منهم شرف أهل الباقيات الصالحات فوق شرف أهل الأموال والبنين
( وَ )
لا يكون لهم هذا الشرف فيما بين الخلائق فقط بل عند اللّه أيضا مع الخلائق كلهم إذ
( عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا )
واحدا لئلا يخفى ما يكون لواحد عند ربه على أحد من الحاضرين عنده وأقله أن لا يفتضح افتضاح من يقال لهم من أرباب الأموال والبنين
( لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
بلا مال ولا بنين ولا بأنه حميد منهما أو من غيرهما
( بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً )
أي وقتا لانجاز ما وعدناكم من البعث والنشور والحساب والجزاء فلم يعملوا لذلك أصلا بل عملوا بهما ما يزدادون به افتضاحا
( وَ )
لتكميل افتضاحهم
( وُضِعَ الْكِتابُ )
بين يدي اللّه بحضرة الخلائق
( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ )
قبل قراءته
( مُشْفِقِينَ )
أي