تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
للالتحاد إلى ما أنزل اللّه ليتخلصوا عنه
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
التحادا إلى اللّه تعالى
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
التحادا إلى ما أنزل اللّه فلا يتصوّر في حقهم إزالة الشرف بل لا بد من تشريف من لا شرف له منهم لاستحقاقهم الاجر من جهات كثيرة
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
واحدا فكيف نضيع أجر الأعمال الكثيرة وأجر الايمان الذي هو الأصل وإذا لم نضيع الاجر فكيف نضيع الشرف الحاصل قبل ذلك بل
( أُولئِكَ )
تبعد رتبتهم في الشرف إذ
( لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ )
إقامة لهم في مقام القرب
( تَجْرِي )
من فيضان أعمالهم
( مِنْ تَحْتِهِمُ )
لاستيلائهم عليها فلا يحتاجون إلى الاستغاثة
( الْأَنْهارُ )
من أنواع الأشربة الطيبة بدل ما يغاث به أهل النار من ماء كالمهل ويعطون من شرف كبراء الدنيا أنهم
( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ )
بدل سلاسل أهل النار
( وَيَلْبَسُونَ )
من الخلع الخاصة لهم بدل ثياب القطران لأهل النار
( ثِياباً خُضْراً )
لأنها أطيب للمسرة وأكمل للتزين
( مِنْ سُنْدُسٍ )
مارق من الديباج على الاعمال اللطيفة
( وَإِسْتَبْرَقٍ )
ما غلظ منه على الاعمال الكثيفة ثم ذكر من الشرف ما يختص بالملوك أو العروس فقال
( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ )
وهي السرر في الحجال
( نِعْمَ الثَّوابُ )
ثوابهم بدل بئس الشراب للكفار
( وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً )
بدل ساءت مرتفقا والبدل أعم من نقيض المبدل
( وَ )
ان زعموا أنه لا نظير فيما سبق لجعل الشريف دنيأ بالكفر والدنىء شريفا بالايمان فهو خلاف السنة الإلهية
( اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ )
أخوين من بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر أرضا ودارا وخدما ومتاعا وتزوّج امرأة وتصدق المؤمن ليحصل بذلك أرضا في الجنة ودارا فيها وحورا وولدانا مخلدين أو من بنى مخزوم كافر الأسود بن عبد الأسد ومؤمن أبو سلمة عبد اللّه ابن عبد الأسد
( جَعَلْنا لِأَحَدِهِما )
وهو الكافر ما يفيد شرفا
( جَنَّتَيْنِ )
هما منشأ المال والجاه لكونهما
( مِنْ أَعْنابٍ )
يحصل بهما من الأموال ما لا يحصل من غيرها ولها عروش مرتفعة يحصل بها مع تلك الأموال الجاه
( وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ )
هي أعز ما يؤثره الدهاقين في تأزير كرومهم بالأشجار
( وَجَعَلْنا بَيْنَهُما )
أي بين الجنتين أو بين النخيل والأعناب
( زَرْعاً )
فحصل منهما الفواكه والأقوات فاجتمع فيهما المآكل الحيوانية وقد كملت إذ
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها )
أي ثمرها كاملة
( وَلَمْ تَظْلِمْ )
أي لم تنقص في سنة من السنين
( مِنْهُ شَيْئاً وَ )
لم ننقص شيأ من حاصله بأجرة السقي إذ
( فَجَّرْنا خِلالَهُما )
أي فيما بينهما
( نَهَراً )
يسقى الأشجار والزرع ببلله
( وَ )
لم يتلف بزيادة الماء شئ من الثمر بل
( كانَ لَهُ ثَمَرٌ )
فلم يزل ينمى المال والجاه حتى تكبر بهما على أخيه
( فَقالَ لِصاحِبِهِ )
أي أخيه الذي انقطعت اخوّته باختلاف الدين
( وَهُوَ يُحاوِرُهُ )
أي يراجعه الكلام الذي يعير به لفقره ويفتخر عليه
( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ )
جاها لانى
( أَعَزُّ نَفَراً )
أي حشما ينصرون معي
( وَ )
لم يقتصر على لوم أخيه والتكبر عليه بل ضم اليه الكفران والكفر إذ
( دَخَلَ جَنَّتَهُ )
التي كانت جنتين فاتصلتا
( وَهُوَ )
بالكفران والكفر حين يتوقع منه كمال الشكر والايمان
( ظالِمٌ لِنَفْسِهِ )
بما يوجب سلب النعمة ويمنعه المزيد لا المنعم الذي