تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إذ رجعوا إلى مضاجعهم فقبض اللّه أرواحهم لكن لم يعلمه الكل
( إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ )
فيقول المسلمون انهم مسلمون نبنى عليهم مسجدا وقال الكفار انهم أولاد الكفار ولم يثبت اسلامهم
( فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً )
صومعة أو كنيسة لكن قطع اللّه ذلك النزاع أيضا بتغليب المؤمنين إذ
( رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ )
فغلب بالحجة والقدرة من علم اطلاعه على حقيقة أمرهم حتى
( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ )
بالحجة والقدرة
( لَنَتَّخِذَنَّ )
على رغم المشركين
( عَلَيْهِمْ مَسْجِداً )
نصلى فيه ونتبرك بهم واللّه تعالى وان كان قاطعا للنزاع فلا يزال الناس يخترعون نزاعا وان قلت فائدته لذلك
( سَيَقُولُونَ )
أي بعض الناس هم
( ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ )
أي ثلاثة موصوفة بان رابعهم كلبهم الحاقا له بمن تبعهم
( وَيَقُولُونَ )
أي البعض الآخر
( خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ )
فالقولان باطلان لكونهما
( رَجْماً )
أي تلفظا
( بِالْغَيْبِ )
الذي لا اطلاع لهم عليه
( وَيَقُولُونَ )
أي الفريق الثالث
( سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )
بطريق عطف الجملة احترازا عما في الصفة المذكورة من الاستهانة بالموصوف فان زعم الاوّلان أن هذا القول أيضا رجم بالغيب فلم لم يكذبهم اللّه كما كذبنا
( قُلْ )
انما لم يكذبهم لأنهم وافقوا عدتهم في الواقع وانما كذب من كذب لا لكونه غيبا بل لكونه غير مطابق للواقع ولكن ذكر جهة الغيب لوما عليهم
( رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ )
ولا نسلم أن الفريق الثالث قائل بالغيب بل غاية الأمر أنه
( ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ )
وإذا كانت عادتهم الرجم بالغيب وادعاء عموم العلم فيما لا يعلمه الا قليل ولا انكار على أولئك القليل
( فَلا تُمارِ فِيهِمْ )
أي أصحاب الكهف
( إِلَّا مِراءً ظاهِراً )
بحجة لا يمكنهم الرجم بالغيب على خلافها ولا دعوى العلم بخلافها ولا الانكار عليك لقلة من يعلمه
( وَلا تَسْتَفْتِ )
أي لا تسأل
( فِيهِمْ )
أي في شئ من أحوال أصحاب الكهف
( مِنْهُمْ أَحَداً )
لأنهم لا يصدقونك ويقولون تعلمته من أهل الكتاب فنسبته إلى الوحي
( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ )
استفتوك فيه
( إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ )
أي الجواب عنه
( غَداً
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
أي الا مقرونا بمشيئة اللّه لئلا يلزمك الكذب ولا يلزمك التحكم على اللّه فيبطئ عليك الوحي كما في سؤالهم عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
الاستثناء في وعد الجواب المتوقف على الوحي فان ذكرك إياه موجب لذكره إياك فيرجى لك تقريب الوحي
( وَقُلْ )
ان منعت الوحي في مطلوب خاص
( عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ )
أي لبدل من المطلوب أقرب
( مِنْ هذا )
المطلوب
( رَشَداً )
كتعليم الاستثناء وذكر الرب عند نسيانه ليذكره بالتفضل عليه
( وَ )
لا يبعد على أهل عناية اللّه الغفلة عن بعض الأمور وقد غفل أصحاب الكهف المربوط على قلوبهم محبة اللّه عن اللّه مدة مديدة إذ
( لَبِثُوا )
نائمين
( فِي كَهْفِهِمْ )
الذي التجؤا اليه ليتفرغوا لذكر اللّه وعبادته
( ثَلاثَ مِائَةٍ )
لو كانت أياما لكانت غفلتهم ممتدة مدّة مديدة فكيف إذا كانت
( سِنِينَ )
سيما إذا كانت شمسية
( وَ )
لو حسبت قرية
( ازْدَادُوا تِسْعاً )
إذ التفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين فان أنكروا الزائد
( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ )
منكم
( بِما لَبِثُوا )
أي بمقدار لبثهم لإحاطة علمه بالمعقولات والمحسوسات أما المعقولات فلأنه
( لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ )