في توجيه لا يمكنه في توجيه آخر
( وَ )
امكان الجدال في بعض التصريفات وان توهموه مانعا من الايمان فليس بمانع بالحقيقة فإنه
( ما مَنَعَ النَّاسَ )
أي الذين نسوا وجه التفصي عن الشبهة في بعض التصريفات
( أَنْ يُؤْمِنُوا )
بمطالب القرآن
( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى )
أي الدليل القطعي من بعض الوجوه مع امكان التفصي عن الشبهة في البعض الآخر
( وَيَسْتَغْفِرُوا )
عن المعاصي الحاجبة عن طلب التفصي
( رَبَّهُمْ )
الذي رباهم بهذه التوجيهات فيرجى منه ان يربيهم بكشف الشبهات عن بعضها
( إِلَّا )
انتظار
( أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ )
من المؤاخذات المخصوصة
( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا )
أي متنوّعا أنواعا لئلا يتوهم من اختصاصه بنوع انه من البليات التي تعم الصالحين والطالحين
( وَ )
ليس المراد بسنة الاوّلين سنة الرسل من الاتيان بالآيات الملجئة حتى يتوقف تحقق الرسالة عليها فإنه
( ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ )
أي جامعين بينهما وهذه السنة تنافى الجمع بينهما سيما إذا قدم التبشير لسبق الرحمة الإلهية
( وَ )
انما تلحقهم السنة لأنه
( يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ )
إذ لا يقصدون اظهار الصواب بل
( لِيُدْحِضُوا )
أي يزيلوا
( بِهِ الْحَقَّ )
الثابت عن مقره فهذه المجادلة سبب الغضب
( وَ )
قد ازدادوا من أسبابه انهم
( اتَّخَذُوا آياتِي )
المنسوبة إلى ذاتي لقوّتها
( وَما أُنْذِرُوا )
من مدلولاتها من القهر الإلهي
( هُزُواً )
أي موضع استهزاء وسخرية
( وَ )
كيف لا يكونون محل الغضب مع أن محله الظلم ويحصل غاية الظلم بما دون المجادلة فضلا عن الاستهزاء فإنه
( مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ )
الذي رباه بالنعم فأراه آياته لتذكيرها بشكر المنعم
( فَأَعْرَضَ عَنْها )
لعدم مبالاته بها وبربها
( وَنَسِيَ )
مع تذكيرها
( ما قَدَّمَتْ يَداهُ )
من صرف نعمه إلى غير ما أعطاها من أجله وانما قدمت يداه ما قدمتا في النعم لأنهما تابعتان للقلوب وهي محجوبة عن فهم ما خلقت النعم له
( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً )
أي حجبا مانعة
( أَنْ يَفْقَهُوهُ )
أي ما خلقت النعم من أجله
( وَ )
هذه الأكنة وان كانت ترتفع غالبا بطريق السماع لكن جعلنا
( فِي آذانِهِمْ وَقْراً )
أي ثقلا
( وَ )
لو سمعوا لعاندوا لأنهم
( إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى )
فهم وان كانوا يهتدون به لو سمعوا من آبائهم
( فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً )
أي إذا جئت به لمعاندتهم معك
( أَبَداً )
هذه الأمور وان اقتضت تعجيل العذاب لكنه يتأخر إذ
( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ )
فكأنه ينتظر توبتهم ليغفر لهم لأنه
( ذُو الرَّحْمَةِ )
وتبطل رحمته لو عمل بمقتضى هذه الأمور لأنه
( لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا )
لا محالة
( لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ )
المنافى للرحمة لكنه ليس بتارك العذاب حتى يبطل الفرق بين المسىء والمحسن
( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ )
يمكنهم التوبة قبله لكنهم إذا بلغوه بلا توبة وجب عليهم العذاب بحيث
( لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه
( مَوْئِلًا )
أي ملجأ بحيث لو أمكنه المغفرة لم يكن ليغفر له بعد ما لم يغفر له أرحم الراحمين
( وَ )
يدل على تعذيبه مع افراط رحمته ان
( تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ )
لا بطريق الابتلاء لان اهلاكهم كان
( لَمَّا ظَلَمُوا )
فالظاهر نسبته إلى سببه
( وَ )
لكنه لما لم يكن سببا ناما تأخر عنه إذ
( جَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً )
هو من اجراء السبب إذ يتحقق فيه عدم